أصدر معهد “بلاك روك” للاستثمار (BlackRock Investment Institute) تحذيراً استراتيجياً جديداً اليوم، يشير فيه إلى أن “صدمة الطاقة” الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لم تُسعّر بالكامل بعد في الأسواق المالية، مما أدى إلى تقليص جاذبية الأسهم الأوروبية مقارنة بنظيرتها الأمريكية؛ حيث ترى المؤسسة المالية الأكبر في العالم أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتفاقم الاضطرابات في سلاسل الإمداد، خاصة مع استمرار التهديدات في مضيق هرمز، تضع ضغوطاً هيكلية على هوامش ربحية الشركات الأوروبية الأكثر اعتماداً على الواردات الطاقوية.
وأوضح تقرير “بلاك روك” الصادر في أفريل 2026، أن الأسهم الأوروبية تواجه اليوم تحدي “التقييمات المرتفعة” التي لا تتماشى مع المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، حيث أشار الاستراتيجيون في المؤسسة إلى أن المستثمرين باتوا يفضلون الأسهم الأمريكية لكونها أكثر مرونة تجاه صدمات الطاقة، بالإضافة إلى الزخم القوي الذي يوفره قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وحذر التقرير من أن استمرار أسعار النفط فوق مستويات 140-150 دولاراً للبرميل لفترة تتجاوز ستة أشهر قد يدفع الاقتصاد العالمي، وأوروبا تحديداً، نحو ركود تضخمي يقلل من فرص تحقيق عوائد إيجابية في أسواق المال التقليدية.
وفي سياق هذا التحول، بدأت “بلاك روك” في توجيه استثماراتها نحو “أدوات تحوط” أكثر انتقائية، مع التركيز على قطاع الدفاع والبنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا مراكز البيانات، معتبرة أن عصر “التنويع التقليدي” قد ولى في ظل تقلبات الاقتصاد الكلي؛ حيث يتجه كبار المستثمرين الآن نحو “الأسواق الخاصة” (Private Markets) والائتمان الخاص بحثاً عن ملاذات آمنة بعيداً عن تقلبات الأسهم العامة في القارة العجوز التي تعاني من فجوة طاقوية قد تستمر لسنوات.

