مافيا “الياكوزا الإفريقية”.. شبكات تهريب الأسلحة عابرة الحدود

كشفت التحقيقات الصحفية والأمنية الأخيرة في الكاميرون عن تفاصيل بالغة الخطورة تتعلق بنشاط ما بات يُعرف بـ “شبكة دوالا اللوجستية”، حيث تحول الميناء المستقل بالمدينة إلى شريان إمداد حيوي للمجموعات المسلحة العابرة للحدود.

وأظهرت التقارير الصادرة عن وسائل إعلام كاميرونية ومنظمات رصد أمنية إقليمية وجود آليات معقدة تُستخدم لتهريب العتاد العسكري عبر تمويه الشحنات داخل حاويات مسجلة رسمياً تحت بنود تجارية مدنية مثل المعدات الزراعية وقطع غيار الشاحنات الثقيلة ومواد البناء، مستغلة في ذلك نظام “العبور” الدولي الذي يمنح تسهيلات رقابية للبضائع المتوجهة إلى الدول الحبيسة كتشاد وإفريقيا الوسطى.

وتتبعت التقارير المسارات البرية الدقيقة لما يُعرف بـ “طريق السلاح”، حيث تُنقل الشحنات فور خروجها من المرفأ باتجاه مدينة نجامينا التشادية لتُفرغ في مستودعات حدودية قبل تهريبها عبر منطقتي “أدري” و”الطينة” إلى الداخل السوداني لصالح قوات الدعم السريع، بينما يتم تحويل مسار أجزاء أخرى من الشحنات في منطقة “غاروا” شمال الكاميرون لتسلك طرقاً ترابية وعرة تصل إلى معاقل جماعة “بوكو حرام” في جبال ماندارا على الحدود النيجيرية.

 كما رصدت التقارير وصول مكونات تقنية متطورة شملت طائرات مسيرة “انتحارية” مفككة تم شحنها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يمثل تحولاً نوعياً في القدرات التسليحية لهذه المجموعات.

وتشير المعطيات المسربة إلى تورط شبكات إجرامية منظمة وصفتها الصحافة المحلية بـ “الياكوزا الإفريقية”، وهي مافيا عابرة للحدود تضم وسطاء ماليين ووكلاء شحن من جنسيات مختلفة يعملون على تأمين غطاء قانوني ووثائق مزورة بالاعتماد على اختراق الأنظمة الرقمية للميناء.

وكانت تقارير استقصائية دولية، أبرزها ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” ومذكرات خبراء الأمم المتحدة، إلى تورط دولة الإمارات في إدارة شبكة إمداد سريّة معقدة لدعم قوات الدعم السريع في السودان، وذلك عبر استغلال مطارات في دول جوار مثل مطار “أم جرس” في تشاد تحت غطاء المساعدات الإنسانية. وتؤكد هذه التحقيقات أن الشحنات الجوية لم تكن تقتصر على المواد الإغاثية، بل شملت أسلحة متطورة وطائرات مسيرة وأجهزة اتصال، في محاولة لتغيير موازين القوى الميدانية، بينما تعمل شبكات مالية مرتبطة بدبي على تسهيل تجارة الذهب المهرب الذي تسيطر عليه الميلشيات، مما يوفر غطاءً مالياً مستداماً لتمويل العمليات العسكرية بعيداً عن الرقابة الدولية.

المصدر: وسائل اعلام كامرونية + الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً