نيكولا غيو…”الموت الرقمي” يلاحق قضاة الجنائية الدولية

كشف القاضي الفرنسي في المحكمة الجنائية الدولية، نيكولا غيو Nicolas Guillou، عن الوجه القبيح للعقوبات الأمريكية العابرة للحدود، واصفاً تجربته بأنها حالة من “الموت الرقمي” الكامل الذي يتجاوز حدود السياسة ليضرب عصب الحياة اليومية.

و أوضح غيو أن العقوبات التي فرضتها واشنطن عليه لا تقتصر على “الكليشيهات” التقليدية مثل منع السفر أو تجميد الحسابات المصرفية، بل تكمن خطورتها في ركيزتها الثالثة: الحظر الشامل على تقديم أي خدمة. هذا الحظر لا يسري فقط على الشركات داخل الولايات المتحدة، بل يمتد ليشمل فروع الشركات الأمريكية وموظفيها في كافة أنحاء العالم، بما في ذلك قلب أوروبا.

وكشف القاضي عن واقع “سريالي” يعيشه؛ حيث وجد نفسه فجأة خارج النظام العالمي الرقمي. فتطبيقات الهاتف المحمول، ومنصات التواصل الاجتماعي، والخدمات السحابية التي تديرها شركات أمريكية (وهي الغالبية العظمى)، توقفت عن العمل بمجرد إدراج اسمه في قوائم العقوبات، مما جعل ممارسته لأبسط حقوقه كإنسان في القرن الحادي والعشرين أمراً مستحيلاً.

و روى غيو موقفاً يلخص حجم “العزلة القسرية”، حيث حاول حجز غرفة فندق عبر منصة “بوكينغ” (Booking) الشهيرة، ليفاجأ بظهور رسالة تحذيرية (Popup) تمنع إتمام المعاملة. هذه الحادثة تؤكد أن الخوارزميات الرقمية باتت اليوم أداة تنفيذية أسرع وأقسى من القرارات الدبلوماسية، حيث يتم شطب هوية الفرد مالياً وتقنياً في أجزاء من الثانية.

تتمحور القضية التي عوقب بسببها القاضي الفرنسي نيكولا غيو (Nicolas Guillou)  بصفته عضواً في “الدائرة التمهيدية الأولى” بالمحكمة الجنائية الدولية، تولى نيكولا غيو النظر في الطلبات المقدمة من المدعي العام للمحكمة، كريم خان، لإصدار مذكرات اعتقال دولية بحق مسؤولين إسرائيليين كبار، على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت. وتتعلق التهم الموجهة إليهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً