انطلقت عبر ربوع الوطن عملية الحصاد والدرس للموسم الفلاحي 2025-2026، وهي المحطة التي تكتسي أهمية استراتيجية بالغة في مسار الدولة الجزائرية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص فاتورة الاستيراد. وتأتي عملية هذا العام في سياق تميز بتساقط مطري معتبر في الولايات الشمالية وتوسع لافت في المساحات المسقية بالجنوب الكبير، مما يبشر بموسم استثنائي من حيث الكم والنوع.
وقد أعطيت إشارة الانطلاق الرسمية من الولايات الجنوبية التي باتت تمثل “خزان الغذاء الجديد” للبلاد، حيث سجلت ولايات مثل أدرار، المنيعة، وتيميمون بداية قوية للموسم منذ منتصف شهر أفريل الجاري. وتفيد التقارير الميدانية بزيادة محسوسة في مردودية الهكتار الواحد من القمح الصلب، بفضل اعتماد التقنيات الحديثة في الري والبذر، وتوفير الأسمدة والمدخلات الفلاحية في الوقت المناسب من قبل المصالح المعنية.
وعلى الصعيد التنظيمي، جندت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية كافة الوسائل اللوجستية لضمان سلاسة العملية، حيث تم وضع مخطط استراتيجي يشمل تعبئة آلاف الحاصدات والشاحنات المخصصة لنقل المحصول. كما تم تفعيل نقاط جمع وتخزين الحبوب التابعة للديوان المهني للحبوب (OAIC)، مع منح الأولوية لتسريع وتيرة استلام المحاصيل من الفلاحين وتسهيل إجراءات الدفع المالي، تحفيزاً لهم على مواصلة الإنتاج وتوسيع المساحات المزروعة في المواسم القادمة.
وتعول الحكومة الجزائرية على هذا الموسم لتحقيق قفزة نوعية في إنتاج الحبوب، خاصة القمح الصلب الذي تقترب البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي فيه بنسبة 100%. وتندرج هذه الجهود ضمن الرؤية الاقتصادية الشاملة الرامية إلى تعزيز السيادة الغذائية، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بقطاع الحبوب، بما يساهم في خلق مناصب شغل جديدة ودفع عجلة التنمية في المناطق الريفية والجنوبية على حد سواء.
كما تضمن المخطط الوطني لهذا العام إجراءات صارمة للحد من ضياع الحبوب أثناء عملية الحصاد، من خلال حملات تحسيسية وتدريبية لفائدة أصحاب الحاصدات حول الضبط التقني للآلات. وتتوقع المصالح الفلاحية أن تصل ذروة عملية الحصاد في الولايات الشمالية والسهبية خلال شهر ماي القادم، وسط آمال عريضة بأن يكون عام 2026 نقطة تحول حقيقية في تاريخ الفلاحة الجزائرية وتجسيداً فعلياً للأمن الغذائي.
المصدر: وزارة الفلاحة والتنمية الريفية + وكالة الأنباء الجزائرية

