شهد الطريق السيار الرابط بين باجة وتونس العاصمة حادثاً مرورياً مأساوياً إثر انحراف وانقلاب حافلة سياحية كانت تقل رعايا جزائريين، مما أسفر عن تسجيل حالة وفاة واحدة وعشرات الجرحى، وسط استنفار طبي ودبلوماسي واسع النطاق من الجانبين الجزائري والتونسي.
وقعت الحادثة في حدود الساعة الخامسة وخمسين دقيقة صباحاً بمنطقة مجاز الباب، حيث كانت الحافلة السياحية في طريقها نحو العاصمة تونس. وحسب المعاينات الأولية لمصالح الحماية المدنية التونسية، فقد انحرفت الحافلة عن مسارها بشكل مفاجئ قبل أن تنقلب في منحدر جانبي، مما تسبب في تحطم أجزاء كبيرة من هيكلها واحتجاز عدد من المسافرين داخلها.
وقد أكدت مصادر طبية تونسية أن الحادث الأليم خلف وفاة رضيع في عين المكان، فيما تم إحصاء واحد وخمسين جريحاً من جنسيات جزائرية. وفور وقوع الفاجعة، تم تفعيل خطة الطوارئ الصحية، حيث جرى توزيع المصابين على المستشفيات القريبة لتلقي الإسعافات الضرورية، في حين تم تحويل الحالات الخطيرة التي استدعت تدخلاً جراحياً دقيقاً وعاجلاً إلى مستشفى الرابطة ومستشفى الهادي الرايس بالعاصمة تونس.
وبناءً على تعليمات مباشرة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، تحركت السلطات الجزائرية بالتنسيق الوثيق مع نظيرتها التونسية لتأمين الرعاية الطبية اللازمة للمصابين. وأعلنت وزارة الصحة الجزائرية عن الشروع في عملية إجلاء طبي واسعة للمصابين انطلاقاً من المستشفى الجهوي بباجة باتجاه أرض الوطن لمواصلة التكفل بهم على مستوى المؤسسات الصحية الجزائرية.
وجاء في بيان رسمي لوزارة الصحة الجزائرية أنه يتم الشروع في عملية إجلاء المصابين الجزائريين في حادث انحراف الحافلة السياحية الذي وقع بمنطقة مجاز الباب بالجمهورية التونسية، انطلاقاً من المستشفى الجهوي بباجة في اتجاه أرض الوطن، لمواصلة التكفل بهم على مستوى المؤسسات الصحية الجزائرية.
وىتم تسخير وسائل إسعاف مجهزة بالكامل ومدعمة بأطقم طبية وشبه طبية رفيعة المستوى لضمان نقل المصابين في أفضل الظروف الممكنة. كما تشرف فرق طبية مختصة على مرافقة الجرحى خلال عملية الإجلاء، مع ضمان المتابعة الصحية المستمرة واتخاذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على سلامتهم إلى غاية وصولهم إلى الجزائر عبر ولايات الشرق كولاية الطارف وعنابة وسوق أهراس.
من جهة أخرى، تواصل خلية الأزمة بوزارة الصحة الجزائرية متابعة تطورات الوضع الصحي للضحايا عن كثب، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية لضمان حسن سير عملية الإجلاء والتكفل اللاحق بالمصابين داخل أرض الوطن. وفي سياق متصل، أثنت القنصلية الجزائرية بتونس على سرعة تدخل السلطات التونسية، مشيرة إلى أن التنسيق كان على أعلى مستوى لضمان حصول المصابين على العناية اللازمة وإبلاغ ذويهم، فيما فتحت المصالح الأمنية التونسية تحقيقاً معمقاً للوقوف على الأسباب التقنية أو البشرية التي أدت إلى هذا الحادث الأليم.

