في تصريحات حملت نبرة عتاب حريص وتحذير استراتيجي، أبدى الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أسفه العميق للمنعرج الخطير الذي آلت إليه الأوضاع في دولة مالي الجارة، مشيراً إلى أن الجزائر كانت تمتلك رؤية استشرافية للأزمة، ومحذراً من أن الخيارات الراهنة قد تؤدي إلى إنهاك الدولة المالية.
وجاء ذلك خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، الذي بُث سهرة السبت، عشية إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة المصادف لـ 3 ماي.
و في سياق تطرقه للازمة في مالي استهل تبون حديثه بالتعبير عن أسفه لما يجري ، مؤكداً أن الجزائر لم تفاجأ بهذا التدهور، حيث صرح قائلاً: “إننا نأسف لما آلت إليه الأوضاع في مالي، وقد كنا ندرك أن الأمور ستتجه نحو التأزم”.
تبون أوضح أن هذا الاستشراف لم يكن محض صدفة، بل جاء نتيجة قراءة دقيقة للمسار الذي انتهجته السلطات الحالية في باماكو، معتبراً أنه “مسار لا يفضي إلى الاستقرار”.
و أكد تبون أن باب العودة إلى الصواب ما زال مفتوحاً، مشدداً على أن “الوقت لم يفت بعد لتدارك الأوضاع”. وأشار إلى أن الرجوع إلى المسار السياسي وتغليب مصلحة الشعب المالي هو الخيار الوحيد الذي يضمن الخروج من نفق الأزمة المظلم، مجدداً استعداد الجزائر الدائم لمرافقة أشقائها في مالي إذا ما توفرت الإرادة الصادقة للحل.
وفي خطاب مباشر وجهه إلى القادة في مالي، دعا تبون إلى تغليب لغة العقل والعودة إلى جوهر المشكلة، قائلاً: “أدعوكم للعودة إلى جادة الحكمة، والعودة إلى طاولة الحوار، والاحتكام إلى الشعب المالي”.
ولعل أبرز ما جاء في تصريح الرئيس هو تحذيره من الاعتماد المفرط على المقاربة العسكرية؛ حيث شدد بلهجة صريحة على أن “استخدام القوة لا يحل المشاكل، بل يؤدي إلى استنزافها وتآكلها”.

