دو فيلبان يطرح “عقيدة العودة”…الجمهورية الخامسة معطلة و “سيادة” فرنسا مفقودة

في ظهور يحمل بصمات الحملات الانتخابية الكبرى، خرج رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، دومينيك دو فيلبان، ليرسم معالم ما وصفه بطريق العودة إلى “هيبة فرنسا”، محددًا ثلاث ركائز أساسية لاستعادة مكانة الإليزيه محليًا ودوليًا. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الفرنسية حالة من الترقب لإعادة تشكيل موازين القوى.

وضع دو فيلبان التحدي الدولي كأولوية قصوى، متسائلاً بنبرة لا تخلو من التحدي: “من هو القادر اليوم على الوقوف في وجه دونالد ترامب، وشي جين بينغ، وفلاديمير بوتين؟”.

ويرى دو فيلبان أن الدفاع عن المصالح الفرنسية يتطلب شخصية تمتلك كاريزما تفاوضية وخبرة تاريخية، مؤكداً أنه صقل أدواته خلال السنوات الماضية ليكون جاهزاً لهذه المهمة. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يغازل تيار “الديغولية” الذي يرى في فرنسا قوة توازن عالمية مستقلة، بعيداً عن التبعية المطلقة لأي قطب دولي.

و على الصعيد الداخلي والتقني، اقترح دو فيلبان إنشاء “صندوق سيادي كبير للتضامن والسيادة”، كأداة مالية تضمن استقلال البلاد في أربعة مجالات حيوية:

  1. التكنولوجيا: لمنع الارتهان للشركات الكبرى العابرة للحدود.
  2. التمويل: لضمان استقرار الاستثمارات الوطنية.
  3. الأمن: بمفهومه الشامل والمبتكر.
  4. الاقتصاد: لتعزيز القدرة التنافسية للشركات الفرنسية.

و بلهجة حادة، وجّه دو فيلبان انتقادات لاذعة لمنهجية الحكم السائدة، واصفاً فرنسا بأنها أصبحت “بلداً حزيناً” بسبب تعطل مؤسسات الجمهورية. واعتبر أن الرئاسة انحرفت عن مسارها منذ عهد نيكولا ساركوزي، داعياً إلى العودة لمفهوم “الرئيس الاستراتيجي” أو “الحكم” الذي يضمن استمرارية الدولة بدلاً من التدخل في التفاصيل الإدارية اليومية التي أدت، حسب وصفه، إلى صدام مع الشارع في أزمات كإصلاح نظام التقاعد.

ولم يخلُ خطاب دو فيلبان من مراجعة ذاتية، حيث أكد أنه أجرى عملية “جرد حساب” (Inventaire) لمسيرته السياسية السابقة، معترفاً بوقوعه في أخطاء استخلص منها العبر. وهي إشارة اعتبرها محللون محاولة لتقديم نفسه كشخصية ناضجة سياسياً، في مقابل طبقة سياسية حالية يتهمها “بالإنكار” وعدم مراجعة مساراتها التي أدت إلى انسداد الأفق السياسي في البلاد.

المصدر: قناة دومينيك دو فيلبان

 

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً