عودة السفير الفرنسي إلى الأبيار.. دروس “الضبط والربط” “السيناريو الإيراني” الذي قد يطارد قصر الإليزيه !

بعد فترة من “الزعل الدبلوماسي” التي قضاها في باريس، حزم السفير الفرنسي حقائبه وعاد بالأمس إلى مقره في “الأبيار” بالجزائر العاصمة. هذه العودة لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي روتيني، بل بدت وكأنها “إعادة تسجيل” في دورة تكوينية مكثفة حول كيفية التعامل مع “المحروسة”، وهو درس دبلوماسي قدمته الجزائر ببرود أعصاب يُحسد عليه، مفاده أن زمن “العلاقات الأبوية” قد ولى، وأن “الضبط والربط” هو العملة الوحيدة المقبولة في سوق الصداقة الجديد.

يبدو أن باريس أدركت أخيراً أن لغة الإشارة مع الجزائر لا تنفع، وأن التمادي في “الشطحات” السياسية قد يؤدي إلى عواقب تتجاوز مجرد سحب السفراء أو إلغاء الزيارات. ففي كواليس الدبلوماسية، لم يعد الحديث يدور فقط عن “الندية”، بل عن سيناريوهات تجعل صانع القرار في قصر الإليزيه يفكر ألف مرة قبل إطلاق تصريح غير محسوب؛ فالجزائر التي تتقن فن “النفس الطويل”، قد لا تكتفي في المرات القادمة ببيانات التنديد، بل ربما تستلهم من “دليل الوصفات الدبلوماسية الجريئة” ما هو أدهى وأمر.

ولعل استحضار «السيناريو الإيراني» في المرات القادمة بات يلوح في الأفق كـ «أنجع الحلول»، مشكلاً بذلك الكابوس الأكبر الذي يؤرق مضاجع صنّاع القرار في باريس. فكما تحول مقر سفارة الكيان الصهيوني في طهران، ذات لحظة فارقة من التاريخ، إلى مقر رسمي لسفارة فلسطين، يهمس الملاحظون بتهكم: «ما الذي يمنع الجزائر من تحويل مقر السفارة الفرنسية الفاخر في أعالي العاصمة إلى هدية سيادية لدولة فلسطين؟». تخيلوا فقط ملامح الدبلوماسيين الفرنسيين وهم يرقبون من بعيد العلم الفلسطيني وهو يرفرف بشموخ فوق مبنى كان، حتى الأمس القريب، يُعدّ الحصن الحصين للفرنكوفونية في شمال أفريقيا!

الرسالة الجزائرية لفرنسا هذه المرة واضحة كغروب الشمس في تامنراست: “تصرّفوا بصفة مضبوطة”. فالعلاقات الدولية اليوم لا تُبنى على ذكريات “الحنين الاستعماري”، بل على المصالح والسيادة. وإذا لم تلتزم باريس بـ “دفتر الشروط” الجديد، فقد تجد نفسها خارج الخدمة في الجزائر، لتكتشف لاحقاً أن المقعد الذي كانت تجلس عليه قد حُجز لضيف آخر.. ربما يلبس الكوفية الفلسطينية ويجيد لغة الصمود أكثر من لغة المجاملات الباريسية.

صحفية متمردة على السائد، كاتبة ساخرة لا تأخذ نفسها أو الواقع بجدية كبيرة، لكنها قادرة على تسليط الضوء على أعمق القضايا الاجتماعية والسياسية بأسلوبها الفريد. تتخذ من السخرية أسلوبًا في التعبير، حيث تستهزئ بالأمور التي يراها البعض جدية جدًا، لكنها في الواقع تتناولها بحذر وذكاء، محققة بذلك مزيجًا من الفكاهة والنقد الحاد.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً