لأول مرة.. النفط الاستراتيجي الأمريكي في طريقه إلى تركيا

كشفت بيانات تتبع السفن عن توجه أولى شحنات النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة نحو الموانئ التركية، وهي الخطوة التي تأتي في سياق محاولات واشنطن الحثيثة للسيطرة على أسعار الخام المشتعلة.

وتنفذ الإدارة الأمريكية حالياً عملية سحب ضخمة تصل إلى 172 مليون برميل من احتياطياتها، وذلك ضمن جهد دولي منسق مع وكالة الطاقة الدولية يهدف إلى ضخ 400 مليون برميل في الأسواق لتعويض النقص الحاد الناجم عن توقف الإمدادات إثر إغلاق مضيق هرمز وتصاعد حدة الحرب مع إيران.

تأتي الخطوة الأمريكية غير المسبوقة بإرسال شحنات من احتياطيها النفطي الاستراتيجي إلى تركيا كاستجابة اضطرارية لحالة “الاختناق الطاقوي” التي واجهتها أنقرة إثر إغلاق مضيق هرمز؛ فتركيا التي تعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد، وجدت نفسها أمام فجوة إمدادات حادة بعد توقف تدفقات الخام الخليجي، مما هدد بتوقف مصافيها الحيوية مثل مصفاة “علي آغا”.

هذا الشح لم يكن مجرد نقص في الكميات، بل تحول إلى تهديد للأمن القومي التركي، ما دفع واشنطن للتدخل السريع لضمان استقرار حليفها الأبرز في حلف “الناتو” ومنعه من الانهيار الاقتصادي تحت وطأة الحرب المستعرة في المنطقة.

وتشير البيانات اللوجستية التي رصدتها منصات تتبع الملاحة إلى أن السفينة اليونانية “نورث ستار” قد غادرت سواحل تكساس محملة بنحو 680 ألف برميل من الخام عالي الجودة، ومن المتوقع وصولها إلى ميناء علي آغا التركي خلال الأيام القليلة القادمة. وفي ذات السياق، تستعد الناقلة “دي.إتش.تي أنتيلوب” التي ترفع علم هونج كونج لتفريغ حمولة تتجاوز المليون برميل من الخام في تركيا بنهاية الشهر الجاري، بعد إتمام عمليات نقل الشحنة قبالة سواحل جالفيستون، مما يؤكد جدية التوجه الأمريكي لتوسيع رقعة المستفيدين من احتياطياتها الطارئة لتشمل حلفاءها في شرق المتوسط.

ويأتي هذا التدفق الاستثنائي للنفط الأمريكي في وقت بلغت فيه صادرات الولايات المتحدة، كأكبر منتج عالمي، مستويات غير مسبوقة لسد الفجوة التي تركتها الإمدادات المتقلصة في القارتين الأوروبية والآسيوية. وقد أظهرت سجلات الملاحة الدولية أن هذه التحركات لم تقتصر على أنقرة فحسب، بل شملت بالفعل وجهات أخرى مثل إيطاليا وهولندا، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى كسر جمود سوق الطاقة وتخفيف الضغوط التضخمية التي تفرضها أزمة الممرات المائية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط.

المصدر: رويترز

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً