زلزال ثقافي في فرنسا..انتفاضة ضد إمبراطور “اليمين المتطرف” بولوري ؟

تطرق تقرير لموقع “ألجيري باتريوتيك” (Algérie Patriotique) إلى حالة الغليان المتصاعدة في الساحة الثقافية الفرنسية، واصفاً إياها بالانقلاب الصاخب والتحول الجذري في أوساط السينما، النشر، والثقافة، حيث بدأت تتشكل قناعة جماعية تتجاوز النظر إلى النفوذ المالي للامبراطور الاقتصادي “فينسان بولوري” (Vincent Bolloré) كأداة نفوذ استثماري عادي، بل كاستراتيجية ممنهجة وبطيئة للسيطرة الأيديولوجية وتوجيه الصناعات الثقافية الفرنسية، وهي الهيمنة التي بدأت تواجه جبهة رفض ومقاومة منظمة.

قبل ساعات قليلة من قص شريط افتتاح مهرجان كان السينمائي الدولي، تفجرت موجة احتجاجية نادرة عبر نشر رسالة مفتوحة (Tribune) وقع عليها ما يقارب 600 محترف في قطاع السينما الفرنسي، شملت ممثلين، مخرجين، منتجين، وتقنيين.

وندد الموقّعون بنبرة حادة وصفت بـ “الإنذارية”، بالقبضة المتزايدة للأوليفارش “فينسان بولوري” على السينما الفرنسية عبر أذرعه المتمثلة في شبكة “كنال بلوس” (Canal+)، ومجمع “فيفاندي” (Vivendi)، ومؤخراً مجموعة “يوجي سي” (UGC)؛ وحذّر المحتجون من خطر حقيقي يهدد بإعادة صياغة وتغيير جذري لـ “المخيال الجماعي” للمجتمع.

الرسالة المفتوحة، التي نشرتها صحيفة Libération الفرنسية، ركزت على إدانة التركيز غير المسبوق لرافعات الإنتاج والتوزيع في يد واحدة؛ حيث شكّل الاستحواذ التدريجي لمجموعة “كنال بلوس” على أسهم مجموعة UGC ودخولها في رأس مالها نقطة القلق الكبرى.

وحسب التقرير، أصبح من الصعب على الفاعلين تخيل سينما فرنسية مستقلة بعيداً عن التمويلات المالية لإمبراطورية “بولوري”، نظراً للموقع المركزي والمحوري الذي بات يحتله المجمع في النموذج الاقتصادي لتمويل الفن السابع في فرنسا، مما يحول التبعية المالية بالتبعية إلى “تبعية إبداعية” تقيد حرية المشاريع الفنية.

و أكد تقرير الموقع أن حركة الرفض تجاوزت أسوار السينما لتضرب قطاع النشر والآداب، مستحضراً هزة سابقة عرفتها الساحة قبل أسابيع قليلة؛ حيث أعلن قرابة 200 كاتب وروائي فرنسي انسحابهم ومقاطعتهم لدور النشر المرتبطة بإمبراطورية “بولوري”، وذلك كرد فعل مباشر على القضية المحيطة بالروائي بوعلام صنصال والمغالطات المرتبطة بخطه التحريري، والجدل الدائر حول التوجهات الأيديولوجية للمجموعات الأدبية التي يسيطر عليها رجل الأعمال. هذه التعبئة المزدوجة بين السينما والأدب تعكس حالة من 불신 (عدم ثقة) العابرة للقطاعات.

لم تقتصر الانتقادات الموجهة لـ “بولوري” على أبعادها الاقتصادية والاحتكارية فحسب، بل اتخذت طابعاً سياسياً وثقافياً بامتياز؛ إذ اتهم الموقعون الملياردير الفرنسي بالترويج عبر وسائله الإعلامية ودور النشر التابعة له لـ “رؤية أيديولوجية موجهة ومتطرفة” (في إشارة إلى اليمين المتطرف)، تهدف إلى التحكم في المحتويات المنتجة والموزعة وفرض ما يشبه “التأطير الثقافي” المفصل.

ووصف المقال الأجواء الحالية بالصراع المفتوح ضد الهيمنة الأوليغارشية لمالك قناة $CNews$ (التي وصفها بـ “الفاشية”)، مشيراً إلى أن هذه المقاومة لم تعد هامشية، بل أصبحت منظمة وممتدة من بلاتوهات التصوير إلى أروقة دور النشر، واضعةً العالم الثقافي الفرنسي أمام انقسام وفجوة حادة غير مسبوقة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً