نطلقت بالصرح الثقافي لمدينة الأغواط فعاليات الطبعة الثانية عشرة للمهرجان الدولي للسماع الصوفي، بمشاركة واسعة لفرق إنشادية ومجموعات موسيقية تمثل دولاً عربية وإفريقية، إلى جانب تظاهرات فنية وفكرية مرافقة تستمر على مدار عدة أيام.
وتتضمن مهرجان السماع الصوفي 2026 تقديم عروض وموشحات روحية لفرق من تونس، ومصر، وسوريا، والسنغال، بالإضافة إلى كوكبة من الجمعيات والمدارس الإنشادية المحلية المستوحاة من التراث الروحي للزوايا الجزائرية. ويشمل برنامج المهرجان تنظيم ندوات فكرية ومحاضرات أكاديمية بدار الثقافة “عبد الله بن كريو” تتمحور حول أثر الموروث الصوفي في تعزيز الروابط الثقافية، فضلاً عن تنظيم ورشات تدريبية للشباب المهتمين بالمقامات والموسيقى الروحية التقليدية.
وعلى هامش السهرات الإنشادية، خُصصت فضاءات لإقامة معارض للمخطوطات النادرة والخط العربي والصور الفوتوغرافية التي توثق الزوايا والمعالم الدينية بالمنطقة، تزامناً مع الحركية الثقافية الهيكلية التي تشهدها الولاية بهدف تفعيل السياحة الثقافية والروحية.
و في هذا السياق أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، يوم الخميس 14 ماي، على الافتتاح الرسمي لفعاليات الطبعة الـ 12 للمهرجان الدولي للسماع الصوفي بولاية الأغواط، وذلك في ختام زيارة عمل وتفقد ميدانية شملت معاينة وتدشين عدة مشاريع قطاعية تهدف إلى تثمين الموروث الحضاري وتفعيل الاستثمار الثقافي.
واستهلت الوزيرة جولتها بمعاينة قاعة السينما العريقة “مزي” بوسط المدينة، حيث سلمت رخصة استغلال تجاري للقاعة لمتعامل خاص وفق دفتر شروط محدد، كعملية نموذجية لتنشيط الحركة السينمائية وإشراك القطاع الخاص في توزيع العرض الفني. وفي شق حماية الذاكرة الأثرية، دشنت الوزيرة بقصر “تزقرارين” المركز التفسيري للحظيرة الثقافية للأطلس الصحراوي، كما جرى الاتفاق مع والي الولاية، السيد محمد بن مالك، على تخصيص الحديقة النباتية المحاذية للحظيرة لإنشاء متحف متخصص يعرض الحفريات والمكتشفات الأثرية النادرة للمنطقة.
وعلى مستوى الهياكل البيداغوجية، تفقدت الوزيرة معهد الموسيقى حيث وجهت بضرورة إعادة تأهيل إقامته الداخلية تحسباً للدخول المقبل، واطلعت على تقدم أشغال العصرنة بدار الثقافة “عبد الله بن كريو”. وفي إطار حوكمة المؤسسات المسرحية، أعلنت السيدة بن دودة عن تعيين الفنان “هارون الكيلاني” مديراً فنياً للمسرح الجهوي للأغواط، إلى جانب زيارة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “الشيخ البشير الإبراهيمي” وتزويدها بحصة معتبرة من العناوين والكتب لدعم المقروئية.
وشهدت الزيارة وقفة عرفان جرى خلالها تكريم نخبة من القامات الإبداعية المحلية والوطنية، وهم: الحاج براهيم خليلي، محمد شتيح، فاطمة مي غول، قربوز هارون الكيلاني، سيد أحمد بوعزة، فاطمة فال العمارية، بن سايح أحمد، وطارق صغير، ليختتم البرنامج بالالتحاق بالصرح الثقافي المحتضن لتظاهرة السماع الصوفي وإعطاء إشارة الانطلاق الرسمي للحدث الدولي.
الكلمات المفتاحية

