نشر موقع إندبندنت عربية تقريراً مفصلاً يسلط الضوء على ملف استعادة الآثار المصرية المنهوبة والموجودة في الخارج بالتزامن مع الزخم العالمي الذي أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير حيث يتناول التقرير الطروحات التكنولوجية والمبادرات البرلمانية والشعبية الهادفة إلى حشد رأي عام عالمي بالموازاة مع الجهود الدبلوماسية الرسمية.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو مليون قطعة أثرية مصرية معروضة في متاحف عالمية في وقت نجحت فيه الدولة في استعادة نحو ثلاثين ألف قطعة أثرية خلال السنوات العشر الأخيرة وتتوزع هذه الآثار بين متاحف كبرى مثل المتحف البريطاني الذي يضم مائة ألف قطعة ومنها حجر رشيد ومتحف بتري ومتحف بوسطن ومتحف اللوفر الذي يضم خمسين ألف قطعة ومنها زودياك دندرة بالإضافة إلى متحف تورين ومتحف برلين الذي يعرض رأس الملكة نفرتيتي الشهير.
وضمن هذه الجهود استعرض التقرير مقترحاً برلمانياً تقدمت به النائبة أميرة صابر يتضمن توظيف التكنولوجيا داخل المتحف المصري الكبير من خلال معرض الذاكرة الرقمية الذي يعتمد على ترك فراغات مقصودة أو شاشات هولوغرام وواجهات عرض فارغة بجانب القطع الأصلية توضع عليها لافتات توضح أين توجد القطعة الأصلية حالياً بالإضافة إلى تخصيص قاعة الانتظار ذات الإضاءة الخافتة والتي تحتوي على عدادات زمنية تعكس شعور الفقد مثل الإشارة إلى عدد الأيام التي انتظرها حجر رشيد في لندن .
كما يتضمن المقترح تزويد هذه القاعات برمز الاستجابة السريعة ليقود الزائرين إلى عريضة إلكترونية للتوقيع عليها بهدف تشكيل ضغط شعبي ودولي وهو مقترح يشبه ما فعلته اليونان عام ألفين وتسعة في متحف الأكروبوليس عندما تركت فراغات بيضاء ناصعة للقطع المسروقة من رخام البارثينون والموجودة في لندن.
ونقل التقرير آراء خبراء في التراث والآثار أكدوا أن المبادرات تخلق وعياً شعبياً كبيراً لكنها لن تغني عن المطالبات الرسمية والجهود الدبلوماسية حيث أوضحت الدكتورة مونيكا حنا عميد كلية التراث الحضاري بالأكاديمية البحرية أن مصر تطالب بآثارها منذ زمن طويل وأن أول طلب رسمي لاسترداد رأس نفرتيتي يعود لعام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين ودعت إلى تأسيس تكتل دولي يجمع الدول ذات الظروف المشابهة لزيادة قوة الضغط .
ومن جهته أشار الباحث سامح الزهار إلى عقبة قانونية رئيسية وهي أن القوانين لا تطبق بأثر رجعي لكون غالبية الآثار المصرية في المتاحف العالمية خرجت في حقب سابقة بطرق كانت تعد شرعية في زمنها مثل تجارة الآثار غير المجرمة سابقاً والإهداءات وحصص البعثات الأجنبية ولذلك لا تصنفها المتاحف كقطع مسروقة بالمعنى الحرفي مشدداً على أن مصر تمتلك حالياً فرصة ذهبية لوجود قيادات متخصصة .
وتطرق التقرير أيضاً إلى مستجدات قانونية في فرنسا تتعلق بإعادة الآثار إلى الدول الأفريقية إبان الحقبة الاستعمارية بمرسوم حكومي دون الحاجة لموافقة البرلمان مابين عامي ألف وثمانمائة وخمسة عشر وألف وتسعمائة واثنين وسبعين ورغم أن الآثار المصرية المأخوذة خلال الحملة الفرنسية سبقت هذا النطاق الزمني إلا أن تطبيق القانون سيمنح مصر سابقة قانونية قوية واختتم التقرير بالإشارة إلى الحلول الرقمية مثل المتحف الافتراضي لليونسكو الذي أطلق عام ألفين وخمسة وعشرين ويعرض نماذج ثلاثية الأبعاد لقطع مسروقة يتم حذفها فور استعادتها وكذلك رؤية متخصص البرمجيات محمد المزيودي الذي قدم تصوراً تقنياً لتجسيد القطع المفقودة بتقنية الهولوغرام داخل المتاحف كعنصر جذب سياحي هائل يخلق قاعدة دعم شعبي دولي تخدم الحلول الدبلوماسية والحلول الناعمة في ظل انغلاق السبل القانونية التقليدية

