تفاصيل دخول فرنسا “حالة تأهب الأمن القومي”

صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، بالأغلبية في قراءة أولى، على مشروع قانون استراتيجي ومثير للجدل يستحدث نظاماً قانونياً استثنائياً جديداً تحت مسمى “حالة تأهب الأمن القومي” (L’état d’alerte de sécurité nationale)، وذلك ضمن خطة تحديث “البرمجة العسكرية” الممتدة إلى غاية عام 2030.

وجاء هذا الاعتماد بعد جلسات نقاش حادة شهدها البرلمان الفرنسي امتدت منذ منتصف شهر ماي الجاري، ولا سيما حول المادة 21 من المشروع التي تقدمت به وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى، كاترين فاوترين، حيث أُحيل النص رسمياً إلى مجلس الشيوخ لاستكمال مساره التشريعي.

ويمنح هذا النظام القانوني المستحدث للحكومة الفرنسية صلاحيات واسعة وغير مسبوقة تسقط الكثير من القيود الإجرائية والإدارية المعمول بها في القانون العام، وذلك لتمكين الدولة من التحرك السريع في حالتين رئيسيتين: وجود تهديد خطير وحالي يمس بالأمن القومي أو استمرارية الحياة العامة وحماية السكان، أو عند الاضطرار لتنفيذ التزامات فرنسا الدفاعية الدولية التي تتطلب نشراً عاجلاً للقوات المسلحة (الفرنسية أو الحليفة) فوق التراب الفرنسي في مهجلة زمنية قصيرة جداً.

وتتضمن “حالة تأهب الأمن القومي” في فرنسا حزمة من الإجراءات الاستثنائية، أبرزها إعفاء مشاريع البنية التحتية العسكرية والدفاعية من الالتزامات القانونية الطويلة المتعلقة بقوانين العمران، والبيئة، والتنقيب عن الآثار، لضمان سرعة الإنجاز. كما يتيح النص للحكومة فرض تدابير تحكم اقتصادي تجبر الشركات الخاصة على تصنيع أو تخزين مواد ومكونات استراتيجية لضمان استمرارية الأنشطة الحيوية للدولة، بالإضافة إلى إمكانية الاستعانة بشركات الحراسة الأمنية الخاصة في عمليات مكافحة الطائرات بدون طيار (الدرونز). وبموجب القانون، يُعلن هذا الوضع بمرسوم حكومي لمدة أقصاها شهران فقط، ولا يمكن تمديده إلا برخصة وتشريع صريح من البرلمان.

وقد أثار هذا النص الاستثنائي انقساماً سياسياً حاداً؛ حيث شنت المعارضة البرلمانية، وخاصة من تكتلات اليسار الراديكالي واليمين، هجوماً عنيفاً على المشروع، معتبرة أن المادة 21 تمثل “تهديداً لدولة القانون والحريات العامة” ومحاولة لـ “عسكرة القوانين العادية”، معربة عن مخاوفها من تحول هذه الإجراءات المؤقتة إلى دائمة في المستقبل. في المقابل، دافعت الحكومة والموالون لها عن خطوتهم، مؤكدين أن الهدف هو منح الدولة “المرونة والرشاقة التشريعية” اللازمة لمواجهة حروب الجيل الجديد، كالحروب السيبرانية، والفضائية، والكهرومغناطيسية، والمسيرات.

يذكر أن مشروع القانون تضمن أيضاً حزمة موازية تمثلت في استحداث “خدمة وطنية جديدة” (Nouveau service national) موجهة للشباب المتطوعين بين 18 و25 عاماً عبر عقد عسكري لمدة 10 أشهر غير قابل للتجديد، وذلك ضمن مساعي فرنسا لرفع تعداد جيشها إلى 275 ألف عسكري بحلول عام 2030.

المصدر: وكالات الأنباء

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً