أحدثت التصريحات الأخيرة للسياسية الفرنسية البارزة والمرشحة الرئاسية السابقة، سيغولين رويال، تفاعلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، بعد توجيهها انتقادات لاذعة للخطاب اليميني المتشدد الذي يقوده رئيس كتلة “الجمهوريين” في مجلس الشيوخ، برونو روتيلو، بخصوص قضايا الهجرة والتعاون مع الجزائر.
وهاجمت رويال المقاربة السياسية التي يتبناها وزير الداخلية الفرنسية السابق”برونو روتايو” وبعض الساسة في باريس، واصفةً إياها بـ “الوعي المتأخر بالواقع”؛ حيث وجهت كلامها مباشرة لروتايو متسائلةً باستنكار: “لو وصل روتايو أو أحد أقاربه يوماً إلى أقسام الطوارئ في مستشفياتنا، فهل سيرفض أن يعالجه طبيب جزائري؟”.
واستدلت في هذا السياق بالبيانات الرسمية لقطاع الصحة الفرنسي الذي يضم حالياً أكثر من 6000 طبيب من أصل جزائري يشكلون مع الأطقم الطبية المرافقة صمام أمان للمنظومة الصحية الفرنسية.
وفي الشق الاقتصادي، انتقدت رويال بشدة السياسات التي يقف وراءها اليمين لتقييد تأشيرات الطلبة الجزائريين، معتبرةً إياها خطوة “غير ذكية” تسببت في خسارة فرنسا لنخب أكاديمية عالية المستوى تتسابق كبرى الشركات الدولية للاستثمار في مؤهلاتها. وأكدت أن هذه الحسابات الضيقة كلفت باريس موقعها الاستراتيجي في شمال إفريقيا، حيث استغلت إيطاليا الموقف لتتجاوز فرنسا وتتحول إلى الشريك الاقتصادي والنفطي الأول للجزائر، لا سيما في قطاع الطاقة والغاز.
وعلى صعيد ملف الذاكرة، دعت رويال إلى تجاوز الحسابات الانتخابية لتيار روتيلو، مطالبة الدولة الفرنسية باتخاذ خطوت شجاعة تبدأ بالاستجابة لتقارير اللجنة المشتركة للمؤرخين وإعادة الممتلكات والآثار المنهوبة، فضلاً عن السير في “مسار طلب الصفح” تماشياً مع الدعوات الأخلاقية والتاريخية التي أطلقها قداسة البابا، مؤكدة أن تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية والاعتراف الصريح بالمعاناة الاستعمارية هو السبيل الوحيد للتحرر وبناء تعاون حقيقي ومستقبلي بين البلدين.

