كشفت تقارير صحفية أمريكية ودولية، نقلاً عن مسؤولين بارزين في واشنطن، عن كواليس تراجع حسم الصفقة الدبلوماسية الوشيكة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب الإقليمية المستعرة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأكدت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقريرها الصادر نهاية عطلة الأسبوع، وتحديداً في الثلاثين من ماي 2026، أن مسوّدة المقترح كانت تنتظر التوقيع النهائي للرئيس دونالد ترامب عقب اجتماع عاصف ومكثف استمر لساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، إلا أن ترامب رفض التوقيع في اللحظات الأخيرة، مفضلاً إعادة صياغة المسودة بإضافة شروط يوصف بعضها بالصارم والمشدد، ثم قام بإرسالها مجدداً إلى العاصمة الإيرانية طهران عبر قنوات الوسطاء الباكستانيين لإعادة مراجعتها.
وتتلخص تفاصيل الرد الأمريكي والمسار الحالي للمفاوضات، وفقاً لأحدث تقارير الصحيفة والمنصات المتطابقة مثل موقع “أكسيوس”، في عدة نقاط جوهرية تمس صلب الخلاف؛ وعلى رأسها مصير المواد النووية، حيث أكدت المصادر أن الرغبة في تعزيز البنود الخاصة بالملف النووي كانت الدافع الأساسي لمراجعة ترامب، إذ يشترط نصاً حاسماً يضمن معالجة مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب وتدميره أو التخلص منه بشكل كامل، رافضاً الفكرة السابقة بتأجيل الملف بأكمله لجولات لاحقة، ومؤكداً لوسائل الإعلام أن ضمانته الوحيدة والملزمة هي عدم حيازة إيران للسلاح النووي كشرط لتفادي العودة إلى الخيار العسكري. وامتدت التحفظات الأمريكية لتشمل الأصول المالية المجمدة، حيث أبدى ترامب مخاوف صارمة واعتراضات على البنود التي تمنح إيران إمكانية الوصول الفوري والكامل إلى أموالها في البنوك الأجنبية، مشبهاً هذه التنازلات بالأخطاء التي وقعت فيها إدارة أوباما إبان توقيع اتفاق عام 2015.
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين حالة من الإحباط نتيجة الوتيرة البطيئة للردود الإيرانية على المقترحات، وعقبت مصادر دبلوماسية بالقول إن قنوات الاتصال والتعديلات تستغرق أياماً لتنقل عبر البريد الدبلوماسي التقليدي نظراً لتواجد القيادات الإيرانية العليا، وعلى رأسها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في مواقع شديدة التحصين وتحت تدابير أمنية تمنع استخدام وسائل الاتصال الإلكتروني ك البريد الإلكتروني. وتعكس هذه التحركات رغبة واشنطن في تطبيق استراتيجية الضغط الأقصى لانتزاع تنازلات جوهرية قبل التوقيع، وسط تحذيرات صريحة وجدية من البيت الأبيض بجاهزية القوات الأمريكية والإسرائيلية لاستئناف حملتها الجوية والضربات العسكرية الشاملة إذا لم تلتزم إيران بالخطوط الحمراء، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي ميدانياً عن توسيع عملياته البرية وتجاوز نهر الليطاني في عمق الأراضي اللبنانية.

