رحيل الكاتب والباحث الجزائري “محمد الصالح أونيسي”.. ترجّل فارس التراث الأوراسي

فجعت الساحة الثقافية والأدبية في الجزائر، الأحد، برحيل الكاتب والباحث الإثنوغرافي البارز في التراث الأمازيغي، محمد الصالح أونيسي، عن عمر ناهز 77 عاماً، إثر وعكة صحية ألمّت به في بيته العائلي بولاية خنشلة، ليرحل تاركاً وراءه إرثاً معرفياً زاخراً ومسيرة حافلة دامت أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الهوية الوطنية والموروث الأوراسي.

ونعت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية، إلى جانب المحافظة السامية للأمازيغية والأسرة الإعلامية والثقافية، الفقيد الراحل، مؤكدة في بيانات تعزية رسمية أن الجزائر فقدت قامة فكرية وأحد أبرز أعلام البحث الذين كرسوا حياتهم لتوثيق الأدب الشفوي وحمايته من الزوال، وتبسيط قواعد اللسان الأمازيغي (المتغير الشاوي) للأجيال الصاعدة.

وُلد الراحل محمد الصالح أونيسي عام 1949 في أعالي جبال “عالي الناس” جنوبي ولاية خنشلة، حيث نشأ في بيئة أوراسية محافظة متمسكة بهويتها، وهي البيئة التي صقلت وعيه المبكر ودفعته إلى خوض غمار البحث الميداني لتدوين الذاكرة الجماعية للمنطقة. ولم ينكفئ الراحل في برج عاجي، بل كان قريباً من مجتمعه؛ حيث استغل الأثير الإذاعي عبر محطة خنشلة الجهوية والقنوات الوطنية لتقديم حصص متخصصة بُغية تعليم الناشئة قواعد وأسس اللغة الأمازيغية وتلقينهم الحكم والأمثال الشعبية.

يغادرنا أونيسي وفي رصيده 15 كتاباً ومؤلفاً مرجعياً بين التاريخ والموسيقى واللسانيات، صاغها بالأمازيغية والعربية والفرنسية، لعلّ من أبرزها:

  • “عيسى الجرموني رائد الأغنية الشاوية” (عام 2000): الذي وثّق فيه مسيرة الأيقونة الأوراسية وعشرات القصائد الشفوية القديمة.
  • “القاموس الثلاثي” (شاوي/ عربي/ فرنسي): والذي يعد حجر زاوية في المكتبة اللسانية الجزائرية، حيث بدأ بـ 4 آلاف مفردة ليصل في طبعاته المحدثة إلى نحو 7 آلاف كلمة.
  • رواية “أكسل أذ ديهيا” (كسيلة والكاهنة ديهيا – 2018): والتي تُصنف كأول رواية تاريخية مكتوبة بالمتغير الشاوي، وحاول من خلالها إعادة قراءة وتصحيح بعض المفاهيم التاريخية في المنطقة.
  • إلى جانب مؤلفات أخرى لا تقل أهمية مثل: “جذور الموسيقى الأوراسية”، “الأوراس ثقافة وتاريخ”، وكتاب “ثامثنا نومنزو” (مطر الخريف).

وتقديراً لجهوده المضنية في الحفاظ على الهوية الوطنية، حظي الفقيد خلال مسيرته بعدة تكريمات رسمية رفيعة، أبرزها تكريم المحافظة السامية للأمازيغية (HCA) في عام 2018، ومؤخراً في سنة 2025 من قِبل محافظة المهرجان الثقافي الوطني للموسيقى والأغنية الشاوية.

برحيل محمد الصالح أونيسي، تنطوي صفحة مضيئة من صفحات التدوين والبحث الأنثروبولوجي في الجزائر، لكن قواميسه ومؤلفاته ستظل منارات تهتدي بها الأجيال في معرفة تاريخها وجذورها.

المصادر المعتمدة:

وكالة الأنباء الجزائرية (واج) – القسم الثقافي.

بيان الهيئة التحريرية للإذاعة الوطنية الجزائرية (إذاعة خنشلة الجهوية).

أرشيف وزارة الثقافة والفنون الجزائرية (برقية التعزية الرسمية).

تغطية الصحافة الوطنية الصادرة بالجزائر (جريدتا “الخبر” و”الشعب”).

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً