أفاد تقرير حديث صادر عن مؤسسة “روسكونغريس” الروسية، حمل عنوان “نموذج خالي من الدولار لتكامل الاقتصاد العالمي”، بأن الدولار الأمريكي لم يعد وسيلة دفع مفيدة أو موثوقة في حركة التجارة الدولية، مؤكداً في الوقت ذاته أن استبداله المباشر بأي عملة وطنية أخرى يعد أمراً مستحيلاً حالياً، نظراً لغياب بنية تحتية مالية مستقرة ومعترف بها على نطاق عالمي.
وأوضح الخبراء في التقرير أن تراجع نفعية العملة الأمريكية يعود بالدرجة الأولى إلى تحولها من أداة مالية إلى وسيلة للضغط السياسي والعسكري من قِبل واشنطن عبر سلاح العقوبات وتجميد ما يقارب 300 مليار دولار من الأصول السيادية، وتسييس نظم المراسلة والمدفوعات الدولية مثل نظام “سويفت”، مما أفقده الثقة الدولية وخلق إجماعاً متزايداً على ضرورة التوجه نحو إلغاء الدولرة.
وفيما يخص “معضلة البديل”، أشار التقرير إلى الصعوبة الهيكلية في ظل هيمنة الدولار الحالية؛ حيث يدخل الدولار في نحو 89% من إجمالي معاملات سوق الصرف الأجنبي اليومية، ويستحوذ على 50.2% من المدفوعات العالمية عابرة الحدود، فضلاً عن تشكيله 53.6% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية لدى البنوك المركزية، و84.1% من حجم تمويل التجارة الدولية. وبالمقابل، فإن العملات البديلة المطروحة حالياً (مثل اليوان، الروبل، أو الروبية) تظل مرتبطة باقتصاداتها الوطنية، وتخضع لقيود الصرف والتقلبات، ولا تمتلك أسواقاً مالية بعمق ونفاذ السوق الأمريكي، بدليل أن اليوان الصيني كعملة عالمية لا يمثل سوى ما بين 4.5% إلى 6% من تمويل التجارة الإجمالية، رغم نجاح الصين في تسوية 54% من معاملاتها العابرة للحدود بعيداً عن العملة الأمريكية.
ولمواجهة هذا الانسداد التقني، طرح تقرير “روسكونغريس” مسارات بديلة لبناء هندسة مالية متعددة الأقطاب تعتمد على ثلاثة مستويات: أولها تطوير “عملة فوق وطنية” حسابية مشتركة للكتل الاقتصادية (مثل مجموعة بريكس أو منظمة شنغهاي) تستند إلى سلة من العملات والثروات؛ وثانيها إنشاء “اتحادات مدفوعات ونظم مقاصة” متعددة الأطراف تتيح التبادل المباشر للعملات المحلية دون وسيط؛ وثالثها دمج الأصول الرقمية وأنظمة “البلوكشين” والعملات الرقمية للبنوك المركزية لبناء شبكة مدفوعات عابرة للحدود تتجاوز النظام المالي الغربي التقليدي.
المصدر: مؤسسة “روسكونغريس” (Roscongress Foundation) الروسية.

