أعلنت مجموعة “بلاكستون” (Blackstone)، التي تُعد أحد أكبر وأضخم صناديق إدارة الاستثمارات البديلة والائتمان الخاص في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، عن اتخاذ إجراءات عاجلة لتقييد عمليات السحب والاسترداد من صندوقها الرئيسي للائتمان الخاص، وذلك في أعقاب موجة تدافع غير مسبوقة من المستثمرين لطلب استرداد أموالهم.
وجاء هذا القرار المفاجئ بعد أن تجاوزت طلبات الاسترداد المرفوعة من المستثمرين الأفراد الأثرياء والمؤسسات الشريكة السقف الفصلي المحدد قانوناً بموجب اللائحة الداخلية للصندوق، والبالغ خمسة في المائة من إجمالي القيمة الصافية للأصول الاستثمارية، مما اضطر الإدارة المادية لتفعيل آلية “بوابة السحب” لحماية المحفظة من التسييل القسري للأصول.
وتعكس هذه الخطوة الدفاعية المتسارعة من جانب العملاق الأمريكي تنامي حدة المخاوف الاستراتيجية في الأوساط المالية بوال ستريت بشأن سلامة قطاع الائتمان الخاص والتمويل الموازي، والذي يواجه ضغوطاً هيكلية معقدة ناجمة عن استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على معدلات الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما دفع الكثير من المستثمرين إلى تفضيل أدوات استثمارية أكثر أماناً وسيولة مثل سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل ذات العائد المرتفع وخالية المخاطر، على حساب قروض الشركات غير المدرجة. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد القلق من احتمالات تعثر الشركات الصغيرة والمتوسطة المحملة بديون ذات فائدة متغيرة عن سداد التزاماتها المالية نتيجة لتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي وتراجع هوامش الربحية في الأسواق المحلية.
ويرى مراقبون ماليون في البورصات الأمريكية أن لجوء “بلاكستون” لتقييد السيولة يعيد إلى الأذهان أزمات سابقة أدارتها المجموعة بالآلية ذاتها في صندوقها العقاري العملاق قبل سنوات، مما يفتح الباب مجدداً أمام تحقيقات وتدقيق الهيئات التنظيمية الفيدرالية وفي مقدمتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بشأن معضلة “السيولة الوهمية” في الصناديق التي تمنح المستثمرين وعوداً بسحوبات دورية في حين أن أصولها الجوهرية تتكون من قروض طويلة الأجل لشركات خاصة يصعب تسييلها سريعاً، وهو ما يهدد بنقل العدوى الذعرية إلى صناديق ائتمان منافسة قد تجد نفسها مجبرة على إغلاق بواباتها أمام حركة رؤوس الأموال.
المصدر: رويترز , بلومبرغ.

