العيش مع في سلام….احتشاد مليون شخص في حضرة البابا ليو

في مشهد إنساني مهيب يعكس التطلع إلى العيش معاً في سلام، ومحاربة خطاب الكراهية ضد المهاجرين، شهدت العاصمة الإسبانية مدريد صباح اليوم احتشاد أكثر من مليون شخص في حضرة البابا ليو، بابا الفاتيكان؛ ليرسم هذا التجمع المليوني التاريخي في ساحة “سيبيليس” لوحة تضامن عالمية تدعو إلى محاربة العنصرية واحتضان المهاجرين والفقراء، وتؤكد على قوة القيم الروحية في نبذ الإقصاء ونشر الوئام بين الشعوب.

وفي أجواء مفعمة بالحماس والدعم الإنساني، لوح الملوحون من الحشود الغفيرة بالأعلام وهتفوا بشعارات “يحيا البابا”، أثناء مرور البابا ليو بسيارته البابوية عبر شارع “باسيو دي لا كاستيانا” الرئيسي متوجهاً نحو منصة القداس، في حين نثر بعض الحاضرين بتلات الزهور ترحيباً بقدومه. وبحسب تقديرات رسمية صادرة عن الفاتيكان والمنظمين، فإن عدد الحضور تجاوز حاجز الـ 1.2 مليون شخص غصت بهم الساحات المحيطة بالحدث.

وجاءت رسالة البابا ليو قوية ومباشرة في بعديها الإنساني والروحي، حيث حث الكاثوليك والمجتمع على تجسيد عقيدتهم عملياً من خلال مد يد العون للآخرين، مؤكداً في عظته أن:

“الرب يقف دائماً مع الفقراء، والمضطهدين، والمنعزلين، ومن يعانون من الإهمال والتخلي”.

وكان البابا قد ترك بصمته في سجل زوار المدينة بعبارة بليغة كتب فيها: “فلتكن مدريد دائماً مدينة مرحبة وحاضنة، تستلهم حياتها الاجتماعية من قيم إنسانية حقيقية”.

وتأتي هذه المحطة الجماهيرية لتستكمل برنامج الزيارة البابوية التي استهلت أمس السبت بلقاءات ذات دلالة عميقة مع مهاجرين ومشردين، بالإضافة إلى مشاركته في وقفة روحية ضمت نحو 600 ألف شاب في مدريد. وتشكل هذه الرحلة، الممتدة من 6 إلى 12 يونيو/حزيران، أول زيارة رسمية للبابا ليو إلى دولة في الاتحاد الأوروبي خارج إيطاليا، حيث يسعى الفاتيكان من خلالها إلى تقديم نموذج عالمي يحتذى به في احترام حقوق “كل إنسان”.

ومن المنتظر أن تشمل المحطات القادمة للبابا ليو زيارات ميدانية إلى مدينة برشلونة وجزر الكناري، حيث يعتزم عقد لقاءات مباشرة مع المهاجرين الذين خاطروا بحياتهم عبر البحر من غرب إفريقيا للوصول إلى أوروبا، وهي خطوة تعكس الأولوية التي يوليها الفاتيكان لملف الهجرة الإنسانية.

وقد لاقت هذه الرسائل صدى واسعاً وتأثيراً مباشراً في نفوس الحاضرين؛ حيث عبرت آندريا مارجريتا (72 عاماً)، وهي مسنة وافدة من بيرو وصلت إلى إسبانيا قبل ستة أشهر وتتابع الحدث على كرسي متحرك برفقة ابنتها، عن مشاعرها قائلة: “أنا سعيدة جداً لأنه يصلي من أجلنا نحن المهاجرين ومن أجل سلامتنا”.

المصدر: رويترز

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً