في مشهد ديمقراطي مباشر ، يتوجه الناخبون السويسريون اليوم، الأحد 14 جوان 2026، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في استفتاء وطني غير مسبوق يهدف إلى وضع حد أقصى لعدد سكان البلاد عند 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050.
المبادرة، التي أطلقها حزب الشعب السويسري (SVP) اليميني تحت شعار “لا لسويسرا ذات الـ 10 ملايين نسمة!” (مبادرة الاستدامة)، تأتي استجابة لمخاوف متنامية في الشارع السويسري من تداعيات الهجرة المستمرة على البنية التحتية، والضغط على الخدمات العامة، وأزمة الإسكان المتفاقمة.
مع وصول عدد سكان سويسرا إلى حوالي 9.1 مليون نسمة بنهاية عام 2025، تشير التوقعات الرسمية إلى أن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو تجاوز عتبة الـ 10 ملايين بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي، وهو ما يراه مؤيدو المقترح “تهديداً لهوية البلاد وطابعها”.
على الجانب الآخر، حذرت الأوساط الاقتصادية وكبار أصحاب العمل من أن تمرير هذا المقترح قد يؤدي إلى “عزلة سياسية واقتصادية”. وتكمن الخطورة في الآلية التي يتضمنها المقترح؛ فإذا تجاوز عدد السكان 9.5 مليون نسمة قبل عام 2050، ستلزم الحكومة باتخاذ إجراءات صارمة في مجالات اللجوء ولم شمل العائلات. أما إذا تم تجاوز عتبة الـ 10 ملايين، فستضطر سويسرا إلى إنهاء اتفاقية حرية تنقل العمالة مع الاتحاد الأوروبي، وهو إجراء قد يجر معه إلغاء أكثر من 120 اتفاقية ثنائية أخرى، مما يضع سويسرا في مواجهة مباشرة مع شريكها التجاري الأكبر.
و تعكس استطلاعات الرأي انقساماً حاداً في الشارع السويسري، حيث تراجعت فرص تمرير المبادرة في الأسابيع الأخيرة بعد أن كانت التوقعات السابقة ترجح كفتها. ويرى مراقبون أن هذا التصويت لا يعبر فقط عن مخاوف محلية، بل يندرج ضمن توجه أوروبي أوسع تشهده أحزاب اليمين لفرض قيود أكثر صرامة على الهجرة، مدفوعة بالاستياء من تكاليف المعيشة وضعف النمو الاقتصادي في القارة العجوز.
المصدر: رويترز

