محافظ مهرجان المونولوغ…دورة 2026 ستكون أكثر ثراءً وتنوعًا

تأتي دورة 2026 لمهرجان المونولوغ في الجزائر لتؤكد، من جديد، أن المسرح لا يزال قادراً على جمع الأرواح حول لحظة إنسانية حيّة، لا تُختزل في صورة عابرة أو مقطع قصير. وفي هذا العصر الذي يشهد سطوة الشاشات السريعة المتخمة بالمحتوى الرقمي اللاهث.

تستعد ولاية تندوف لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان الوطني للمونولوغ والفنون المسرحية، المزمع إقامتها في الفترة ما بين 7 و12 نوفمبر المقبل تحت شعار “بوح الروح… تجلٍّ وإبداع”. وعلى مدار أيام التظاهرة، سيفتح المهرجان أبوابه لاستقبال الجمهور والفاعلين المسرحيين عبر فضاءين ثقافيين رئيسيين: المركز الثقافي البلدي بحي القصابي، ودار الثقافة “عبد الحميد مهري”.

وفي هذا السياق، أجرى موقع “الصحفي” حواراً خاصاً مع بن حديد إدريس، محافظ مهرجان المونولوغ والفنون المسرحية بتندوف، و الذي استعرض مسيرة التظاهرة بعد أربع دورات ناجحة، كاشفاً عن الرهانات الاستراتيجية التي تحملها الدورة الخامسة. كما توقف بن حديد عند واقع “المسرح الفردي” في الجزائر، مقدماً رؤية تحليلية حول تحولات علاقة الجمهور بالخشبة، في ظل التحديات التي تفرضها هيمنة الوسائط الرقمية على الذائقة الفنية المعاصرة.

الصحفي: كيف يقيّم الأستاذ بن حديد إدريس مسار المهرجان الثقافي الوطني المونولوغ والفنون المسرحية بعد أربع دورات سابقة؟

بن حديد إدريس: أستطيع القول إن مهرجان المونولوغ في الجزائر حقق خلال دوراته الأربع السابقة خطوات مهمة على مستوى التنظيم والحضور الفني والجماهيري. لقد استطاع أن يفرض مكانته ضمن المشهد المسرحي الوطني، وأن يتحول إلى فضاء حقيقي للقاء والتكوين وتبادل التجارب، كما أسهم في إعادة الاعتبار لفن المونولوج وإبراز طاقات شبانية واعدة من مختلف ولايات الوطن.

الصحفي: ما أبرز الإضافات أو المفاجآت التي ستحملها الدورة الخامسة المرتقبة شهر نوفمبر المقبل؟

بن حديد إدريس: نسعى في هذه الدورة إلى تقديم برنامج أكثر ثراءً وتنوعاً، من خلال توسيع فضاءات التكوين والورشات، واستضافة أسماء فنية وأكاديمية لها بصمتها في المسرح، إلى جانب برمجة عروض نوعية. كما ستكون هناك مبادرات جديدة تهدف إلى تعزيز التواصل بين الفنانين والجمهور وتشجيع الإبداع المسرحي لدى الشباب.

الصحفي: لماذا ما يزال فن المونولوغ قادراً على جذب الجمهور رغم هيمنة المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي؟

بن حديد إدريس: لأن المونولوغ فن إنساني مباشر يقوم على الصدق والحميمية، ويمنح المتفرج فرصة التفاعل مع تجربة فنية حية لا يمكن تعويضها بالشاشات. كما أن هذا الفن يمتلك قدرة كبيرة على التعبير عن قضايا الإنسان وأسئلته الوجودية والاجتماعية بأسلوب مكثف وعميق.

الصحفي: ما أبرز التحديات التي تواجه المسرحيين الشباب المهتمين بالمسرح الفردي في الجزائر؟

بن حديد إدريس: من أبرز التحديات نقص فضاءات العرض والتكوين المتخصص، إضافة إلى محدودية فرص الإنتاج والدعم. كما يواجه بعض الشباب صعوبة في الاستمرارية والاحتكاك بالتجارب المختلفة، غير أن الإرادة والشغف بالمسرح يبقيان عاملين أساسيين لتجاوز هذه العقبات.

الصحفي: كيف يساهم المهرجان في اكتشاف المواهب الجديدة ودعم التجارب المسرحية الشابة؟

بن حديد إدريس:: يُعد مهرجان المونولوغ لتندوف منصة حقيقية لاكتشاف الطاقات الشابة، حيث يمنحها فرصة تقديم أعمالها أمام لجان مختصة وجمهور واسع. كما يوفر فضاءات للنقاش والتكوين والاحتكاك بالمحترفين، ما يساعد على تطوير التجارب الفنية وصقل المهارات الإبداعية للمشاركين.

الصحفي: هل تغيّرت علاقة الجمهور الجزائري بالمسرح في السنوات الأخيرة؟ وكيف تقرأون هذا التحول؟

بن حديد إدريس: نعم، هناك تحول ملحوظ في علاقة الجمهور بالمسرح، خاصة مع ظهور أجيال جديدة أكثر انفتاحاً على مختلف أشكال التعبير الفني. ورغم المنافسة الكبيرة التي تفرضها الوسائط الرقمية، فإن الجمهور ما يزال يبحث عن التجربة الحية التي يقدمها المسرح، وهو ما يفسر الإقبال المتزايد على العديد من التظاهرات المسرحية الجادة.

الصحفي: ما الرسالة التي يودّ المهرجان توجيهها للفنانين والجمهور قبل انطلاق فعاليات الدورة الخامسة؟

بن حديد إدريس: رسالتي للفنانين هي مواصلة الإبداع والبحث والتجريب، والإيمان بدور المسرح في بناء الوعي والجمال. أما للجمهور فأقول إن هذا المهرجان صُنع من أجله، ونجاحه الحقيقي يقاس بحضوره وتفاعله. ننتظر الجميع في تندوف للاحتفاء بالمسرح والفن والحياة خلال الدورة الخامسة من المهرجان الثقافي الوطني للمونولوج والفنون المسرحية.

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً