تزامناً مع المساعي الوطنية لرد الاعتبار لرموز الثورة التحريرية وعائلاتهم، تلقت أسرة تحرير “الصحفي” نداء استغاثة مؤثراً من السيدة بلحاج سعاد يمينة، ابنة المجاهد المرحوم “بلحاج بوشعيب”،و الذي يُعد أحد رموز مجموعة الـ 22 التاريخية التي فجّرت ثورة أول نوفمبر ضد المستعمر الفرنسي في الجزائر؛ حيث تكشف فيه عن معاناتها مع إجراءات قضائية وصفتها بـ “المجحفة” تستهدف سكنها العائلي في ولاية وهران.
في حديثها لـ “الصحفي”، أوضحت السيدة يمينة أن المنزل الكائن بشارع الأمير خالد رقم 52 (واجهة شارع بن دحمان سعادة رقم 35)، هو سكن تنازلت عنه إدارة أملاك الدولة لوالدها المجاهد اعترافاً بتضحياته في الثورة التحريرية، حيث استفاد حينها من تخفيض بنسبة 40% من ثمن السكن تقديراً لمكانته النضالية.
تضيف ابنة المجاهد: “بعد وفاة والدي، قمت بكافة الإجراءات القانونية، سددت الثمن كاملاً، وتم تحرير عقد إداري رسمي من طرف أملاك الدولة لولاية وهران. كنت أظن أن الأمر انتهى، لأجد نفسي فجأة أمام معركة قضائية غير متوقعة.”
و كشفت الوثائق التي اطلعت عليها “الصحفي” أن السيدة بلحاج تواجه حالياً دعوى قضائية (قضية رقم 26/152) أمام المحكمة الإدارية الابتدائية بوهران، رفعها ضدها مدير المؤسسة العمومية الاقتصادية لتوزيع وتعبئة المواد الغذائية (EPE/DICOPA/SPA)، ومقرها بالعاصمة.
تتساءل ابنة المجاهد في شكواها الموجهة إلى السيد رئيس الجمهورية: “ما علاقة مؤسسة اقتصادية مقرها العاصمة بسكن عائلي تابع لأملاك الدولة بوهران؟ إن التصرفات التي يقوم بها هذا المدير لا تفسير لها سوى محاولة سلب السكن من عائلة مجاهد قدم حياته لخدمة هذا الوطن.”
لقد رفعت السيدة بلحاج سعاد يمينة تظلماً رسمياً إلى السيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مطالبةً إياه بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الممارسات التي تستهدف عائلات الشهداء والمجاهدين، مؤكدة ثقتها في عدالة الدولة الجزائرية التي لطالما كانت الحصن المنيع لحماية كرامة من صنعوا الاستقلال.
إن “الصحفي”، ومن منطلق واجبه المهني والوطني، يضع هذه القضية أمام الرأي العام والسلطات المعنية. إن حماية حقوق عائلات المجاهدين ليست مجرد إجراء إداري، بل هي عهدٌ وقيمة وطنية. ونحن نتابع عن كثب تطورات هذه القضية، نأمل أن يتم إنصاف السيدة يمينة في أقرب وقت، وأن يُطوى هذا الملف الذي يمس بكرامة عائلة رمزٍ من رموز الـ 22 التاريخيين.

