أكد البروفيسور طارق حرطاني، على الأهمية الاستراتيجية للقرار الحكومي القاضي بمنع تحويل الأراضي الفلاحية في الجزائر، لا سيما الخصبة منها، إلى مشاريع سياحية أو عمرانية.
وأكد حرطاني أن منع تحويل الأراضي الفلاحية لمشاريع عمرانية تعد ركيزة أساسية لا غنى عنها؛ إذ تهدف إلى الحفاظ على الوعاء العقاري الفلاحي وحمايته من التوسع غير المدروس، معتبراً إياها إجراءً حاسماً لتهيئة الظروف الملائمة لرفع المردودية الإنتاجية وتكثيف الجهود الرامية إلى سد احتياجات السوق الوطنية من المحاصيل الاستراتيجية.
وفي تصريحاته لموقع الخبر ، أكد البروفيسور طارق حرطاني، مدير المدرسة العليا للعلوم الفلاحية ENSA وعضو المجلس العلمي الوطني للأمن الغذائي، أن تحقيق السيادة الغذائية للجزائر مرهون باعتماد مسار تدريجي للتحول الرقمي والعصرنة في القطاع الفلاحي، مشدداً على أن “العصرنة لا تعني التكنولوجيا وحدها، بل هي طريقة تفكير تستند إلى واقع الميدان.
و شدد حرطاني على الضرورة القصوى لبناء نظام معلوماتي فلاحي شفاف يعتمد كلياً على البيانات الواقعية. وأوضح أن هذا النظام يعد المدخل الأساسي لرسم السياسات الحكومية الدقيقة، خاصة في ملفات استراتيجية مثل إدارة الموارد المائية، التخزين، التبريد، والتكامل الفعال مع الصناعات الغذائية، بما يضمن تقليل التبعية للخارج.
وفيما يخص زراعة الحبوب، لفت حرطاني إلى أن الجزائر تمتلك مساحات زراعية معتبرة، لكن الرهان الحقيقي لا يكمن في التوسع في المساحات فقط، بل في الرفع النوعي لمردودية الهكتار الواحد. وأشار إلى أن الزراعة المسقية، باستخدام التقنيات الحديثة كالأنظمة المحورية للري، تتيح تحقيق إنتاجية عالية على مساحات محدودة تضاهي بمرات ما تنتجه المساحات الواسعة بالطرق التقليدية.
كما دعا المتحدث إلى ضرورة “توطين المكننة” وتكييفها مع خصوصيات كل منطقة جغرافية في الجزائر، مؤكداً أن الدول المتقدمة بنت فلاحتها على الإلكترونيات والروبوتيك والذكاء الاصطناعي، وهو المسار الذي باشرت الجزائر جهوداً حقيقية لتبنيه. وأضاف أن الجامعات والمعاهد الوطنية باتت اليوم سنداً علمياً لمرافقة الفلاح، مشدداً على ضرورة “الاستماع للفلاح وإشراكه في اتخاذ القرار” لضمان نجاح أي مبادرات تقنية أو قانونية جديدة.
وأشار عضو المجلس العلمي للأمن الغذائي إلى أن التغيرات المناخية التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا تفرض التعامل مع تحديات مثل شح المياه وملوحة التربة عبر البحث العلمي، من خلال تطوير أصناف نباتية مقاومة للجفاف والملوحة، مؤكداً أن الخبرة العلمية الجزائرية قادرة على تحويل هذه التحديات إلى فرص للابتكار، خاصة في الشعب الفلاحية الواعدة كالحبوب، التمور، وبعض أنواع الخضروات الموجهة للتصدير.
وختم حرطاني بالتأكيد على أن قطاع الفلاحة في الجزائر هو “خزان للطاقة الشبابية”، وأن تحقيق السيادة الغذائية هو عمل تشاركي يجمع بين الباحثين والمختصين والمستثمرين لضمان إنتاج مستدام يواكب احتياجات السوق الوطنية المتزايدة.

