تتوزع خريطة إنتاج واستهلاك وتصدير المبيدات (الحشرية، والفطرية، والعشبية) بين عدة قوى عالمية كبرى، حيث تسيطر مجموعة محدودة من الشركات متعددة الجنسيات على الجزء الأكبر من هذه الصناعة الاستراتيجية التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات سنوياً.
تُعد الصين أكبر مصدر للمبيدات في العالم، حيث بلغت قيمة صادراتها حوالي 12 مليار دولار في عام 2022، محققة فائضاً تجارياً ضخماً في هذا القطاع. وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بقيمة صادرات تجاوزت 5.36 مليار دولار، تليها الهند بـ 4.35 مليار دولار، ثم فرنسا بـ 4.06 مليار دولار، وألمانيا بـ 3.94 مليار دولار.
أما على صعيد الاستهلاك المحلي، فتُعد الصين أيضاً الأكبر عالمياً، حيث بلغ حجم استهلاكها من المبيدات 1.8 مليون طن في عام 2021، متفوقة على الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين التي تحتل المراكز التالية على التوالي.
تسيطر عشر شركات عالمية كبرى على نحو 75% من إنتاج وتجارة المبيدات الشرعية في العالم. وتتصدر هذه القائمة شركات عملاقة مثل باسف وباير من ألمانيا، وسينجنتا (المملوكة حالياً لمجموعة صينية)، وسوميتومو كيميكال من اليابان، ويو بي إل من الهند، وأداما، بالإضافة إلى شركات أخرى مثل كورتيفا وإف إم سي.
وتعكس هذه الهيمنة الضخمة قوة هذه الشركات في مجال البحث والتطوير، حيث تستثمر بكثافة لاكتشاف مكونات نشطة جديدة تعالج مقاومة الآفات وتحسن الفعالية، مع توجيه متزايد نحو تطوير بدائل حيوية وصديقة للبيئة.
و تشير البيانات إلى انخفاض ملحوظ في استهلاك المبيدات في الدول المتقدمة، حيث انخفض إجمالي حجم المواد الفعالة المباعة في دول الاتحاد الأوروبي الستة عشرة التي قدمت بيانات كاملة بنسبة 4.9% بين عامي 2011 و2021، وذلك نتيجة لزيادة الوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول.
وفي المقابل، تتجه الأسواق الناشئة نحو زيادة الاستهلاك، حيث من المتوقع أن تصل واردات المبيدات الحشرية العالمية إلى 2.8 مليون طن بحلول عام 2026، مقارنة بـ 2.5 مليون طن في عام 2021. كما يشهد سوق المبيدات الحيوية نمواً متسارعاً، حيث من المتوقع أن ينمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.6% حتى عام 2032، مدفوعاً ببرامج الإدارة المتكاملة للآفات والمحاصيل الحساسة للمخلفات.
يظل الطلب العالمي على الغذاء المحرك الأساسي لهذه الصناعة، خاصة مع التوقعات بأن يصل عدد سكان العالم إلى 9.1 مليار نسمة بحلول عام 2050، مما يستدعي زيادة الإنتاج الغذائي بنحو 70%، وهو ما يدفع الطلب على منتجات حماية المحاصيل بمختلف أنواعها.
المصدر: الصحفي



