في تطور بارز لملف أكبر مجمع لتكرير النفط في إفريقيا، أعلنت هيئة الأوراق المالية والبورصات النيجيرية (SEC) عن وقف فوري لجميع الأنشطة التسويقية والترويجية المرتبطة بما وُصف بأنه اكتتاب عام أولي لمصفاة “دانغوتي” (Dangote Refinery) للبترول والبتروكيماويات، مؤكدة أن الشركة لم تتقدم بأي طلب رسمي للحصول على موافقة لطرح أسهمها في السوق.
وأوضحت الهيئة في بيان لها أن تحقيقاتها أظهرت تداول إعلانات ومنشورات وحملات ترويجية ومنصات استثمار تدعو المستثمرين إلى التسجيل المسبق أو تمويل حساباتهم للحصول على أسهم في الطرح المرتقب، وذلك رغم عدم تسجيل أي ملف اكتتاب لديها أو حصوله على الموافقة التنظيمية المطلوبة. وشددت الهيئة على أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تضليل المستثمرين وخلق توقعات غير واقعية في السوق، فضلاً عن كونها تمثل انتهاكاً لقواعد أسواق المال النيجيرية، مطالبة جميع الوسطاء الماليين والمنصات الاستثمارية بالتوقف فوراً عن أي أنشطة مرتبطة بالطرح المزعوم.
ويأتي هذا القرار بعد أسابيع من تقارير تحدثت عن سعي المصفاة إلى جمع نحو مليار دولار عبر طرح خاص قبل إدراج محتمل في البورصة، ضمن خطط توسع وتمويل مستقبلية. من جهتها، لم تنفِ الهيئة إمكانية تنفيذ طرح عام مستقبلي، لكنها أكدت أن أي اكتتاب لن يكون قانونياً إلا بعد استكمال الإجراءات التنظيمية والحصول على الموافقات الرسمية اللازمة. وكان الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي قد أعلن سابقاً عزمه إدراج جزء من أسهم المصفاة في البورصة خلال عام 2026 بهدف توسيع قاعدة المستثمرين وتمويل خطط التوسع.
و تُعد مصفاة “دانغوتي” (Dangote Refinery) مجمعاً ضخماً لتكرير النفط والبتروكيماويات يقع في منطقة “ليكي” بالقرب من مدينة لاغوس في نيجيريا. أسسها الملياردير النيجيري وأغنى رجل في أفريقيا، أليكو دانغوتي (Aliko Dangote)، وتُعد واحدة من أهم المشاريع الاستراتيجية والاقتصادية في القارة الأفريقية. وقد بلغت تكلفة بناء هذا المجمع نحو 20 مليار دولار، وتعمل المصفاة بطاقة تكريرية تصل إلى 650 ألف برميل يومياً، مع وجود خطط توسعة طموحة مستقبلية لمضاعفة طاقتها الإنتاجية لتصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً، مما سيجعلها أكبر مصفاة في العالم، علماً أن المشروع لا يقتصر على تكرير النفط فحسب، بل يضم أيضاً مصنعاً لإنتاج الأسمدة ومجمعاً ضخماً للبتروكيماويات.
و تكمن الأهمية الاقتصادية والإستراتيجية للمشروع في إنهاء استيراد الوقود؛ فقبل تشغيل المصفاة، كانت نيجيريا -رغم كونها أكبر منتج للنفط في أفريقيا- تعتمد كلياً على تصدير النفط الخام واستيراده مكرراً بأسعار باهظة، ليأتي هذا المشروع وينجح في تلبية الطلب المحلي النيجيري من الوقود المكرر وتقليص فاتورة الاستيراد بشكل غير مسبوق، بل وبدأت نيجيريا في تصدير البنزين ومشتقات الطاقة نحو الأسواق الآسيوية والأفريقية.
كما ساهم المشروع في دعم الاقتصاد النيجيري عبر تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، ودعم العملة المحلية، وتحسين التصنيف الائتماني السيادي للبلاد. ونظراً للنجاح الكبير الذي حققه المشروع في غرب أفريقيا، تدرس مجموعة “دانغوتي” إنشاء مصافٍ واستثمارات جديدة في قطاع الطاقة بشرق أفريقيا (مثل كينيا).
المصدر: الميادين + الصحفي



