جذور من ذهب.. كيف تصنع الأمهات الجزائريات أساطير كرة القدم الفرنسية ؟

في عالم الساحرة المستديرة، غالباً ما تُسلط الأضواء على اللاعبين وإنجازاتهم داخل المستطيل الأخضر، لكن خلف كل أسطورة قصة ملهمة تستحق أن تروى.

مؤخراً، تطرق مقطع فيديو تفاعلي على منصات التواصل الاجتماعي، يحمل عنوان “Les Bleus disent merci aux mamans DZ” (الديوك يشكرون الأمهات الجزائريات)، نقاشاً واسعاً حول الدور الخفي والمحوري الذي تلعبه الأمهات ذوات الأصول الجزائرية في تشكيل وتوجيه مسيرة أبرز نجوم المنتخب الفرنسي لكرة القدم على مدار العقود الثلاثة الماضية.

يُجمع المحللون الرياضيون على أن الجزائر لطالما كانت خزاناً بشرياً ومورداً هاماً للمواهب الكروية التي حملت لواء الكرة الفرنسية عالياً. وتبرز أسماء أيقونية صنعت المجد الكروي العالمي، لتجمعهم قاسم مشترك واحد وهو “الأم الجزائرية”:

زين الدين زيدان “زيزو”: أسطورة الكرة الفرنسية وقائد ملحمة 1998، لطالما تحدث بفخر عن والدته “مليكا” التي تنحدر من مدينة تيارت في الغرب الجزائري، والتي غرست فيه قيم الانضباط والتواضع التي كانت أساساً في مسيرته الأسطورية كلاعب ومدرب.

كريم بنزيما: الفائز بالكرة الذهبية لعام 2022 ونجم ريال مدريد السابق، تعود جذور والدته إلى مدينة وهران الباهية، غرب الجزائر، حيث حافظ على ارتباطه القوي ببيئته العائلية وتقاليده.

كيليان مبابي: قائد المنتخب الفرنسي الحالي ونجم ريال مدريد، والدته هي “فايزة العماري”، لاعبة كرة اليد السابقة ذات الشخصية القوية والتي تدير مسيرته باحترافية عالية اليوم. تنحدر العماري من منطقة بجاية في منطقة القبائل، وتُعد العقل المدبر لخطواته الرياضية والإعلامية.

مايكل أوليسيه: الموهبة الشابة المتألقة، ورغم تداول الحديث عن جنسيته الإنجليزية، إلا أن والدته الفرنسية-الجزائرية لعبت دوراً حاسماً ومباشراً في إقناعه بتمثيل المنتخب الفرنسي، رافضاً بذلك دعوة منتخب “الأسود الثلاثة”.

لا يقتصر تأثير هؤلاء الأمهات على الدعم المعاطفي أو التربوي فحسب، بل يتجاوزه إلى التأثير في القرارات المصيرية. قصة مايكل أوليسيه تمثل خير مثال على ذلك؛ إذ يعود الفضل لوالدته في توجيه بوصلته الدولية نحو فرنسا بفضل ارتباطها الوثيق بالثقافة والبلد، مما يؤكد أن الرابط الثقافي والوجداني الذي تنقله الأمهات لأبنائهن يظل أقوى من كل المغريات الرياضية الأخرى.

في النهاية، يثبت الواقع الرياضي أن النجاح الباهر للكرة الفرنسية في المحافل الدولية مدين بشكل كبير لذلك “السر الجزائري” المتوارث عبر الأجيال. أمهات غادرن الجزائر محملات بالقيم والعزيمة، ونجحن في زرع جينات التحدي والموهبة في أبنائهن، ليصبحوا بفضل ذلك أساطير تزين تاريخ “الديوك” وتصنع أفراح الملايين حول العالم.

 

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً