خارج السيطرة الأمريكية… كيف يعيد العالم رسم خرائطه التجارية بمعزل عن واشنطن؟

تطرق مقال لوكالة رويترز، إلى التحذيرات التي أطلقها بيير-أوليفييه جورنشا، كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، بشأن التداعيات الاقتصادية الخطيرة للحرب في الشرق الأوسط والتوترات الجيوسياسية، لا سيما تلك المتعلقة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

أوضح جورنشا في مقابلته لـ”رويترز” – قبيل مغادرته منصبه للعودة إلى جامعة كاليفورنيا في بيركلي – أن عمليات السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية نجحت في تجنب ارتفاع أكثر حدة في أسعار الخام نتيجة للحرب. وأشار إلى أن السحب السريع وتغييرات الإنتاج من جانب شركات التكرير أسهما في احتواء الأزمة، حيث سُحب 3% فقط من النفط العالمي بدلاً من 10% إلى 15% كان يُتوقع سحبها في البداية.

إلا أنه حذر من أن هذه الاحتياطيات قد استُنفدت إلى حد كبير الآن، مما يترك الدول بهامش مناورة ضئيل للغاية في حال تجدد الصراع وانهيار وقف إطلاق النار الهش. وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقاً وبقاء أسعار خام القياس العالمي فوق 100 دولار للبرميل.

وفي السياق ذاته، حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مسؤولية الهجوم على سفينة قرب سلطنة عمان، واعتبره خرقاً لوقف إطلاق النار، مما يسلط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي. وكانت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، قد أشارت إلى احتمالية انتقال الاقتصاد العالمي من “التوقعات المرجعية” المتفائلة (بنمو 3.1% في 2026 بافتراض انتهاء سريع للصراع) إلى “سيناريو متشائم” يهبط بالنمو إلى 2.5%.

كشف جورنشا أن الصندوق قد يضطر للعودة إلى تقديم توقعات أساسية في تقريره المقرر صدوره في الثامن من يوليو تموز، وذلك بدلاً من السيناريوهات الثلاثة التي أصدرها في أبريل نيسان. ولفت إلى أنه في عامي 2025 و2026 لم تكن هناك سوابق تاريخية كافية تتيح وضع توقعات أساسية موثوقة، مما أجبر الاقتصاديين على “التحلي بالتواضع” واللجوء إلى مجموعة من النتائج المتوقعة ضمن سيناريوهات محددة.

وتعد هذه هي المرة الثانية التي يتخلى فيها الصندوق عن توقعات الأساس خلال فترة ولاية جورنشا، وكانت المرة الأولى في أبريل نيسان 2025 عندما أحدث الرئيس ترامب اضطرابات في التجارة العالمية بفرضه رسوماً جمركية. وأقر جورنشا بأن حالة الضبابية لا تزال مرتفعة، لكنه أكد أن الصندوق لا يرغب في تكرار اللجوء للسيناريوهات كثيراً.

على صعيد التجارة الدولية، أكد جورنشا أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب أحدثت تحولات جذرية في التدفقات والعلاقات التجارية العالمية. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي وقّع اتفاقيات تجارية مع كل من الهند وأمريكا اللاتينية في أقل من عام بعد عقود من المفاوضات، مؤكداً أن هذا لم يكن من قبيل الصدفة، وأن هذه الشراكات الناشئة لا تشمل الولايات المتحدة.

وقلّل كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي من الجدوى الاقتصادية للرسوم الجمركية والعقوبات في المدى المتوسط والطويل، مبيناً أن الاقتصاد العالمي يتكيف بسرعة للالتفاف عليها. وأضاف موضحاً:

“يكون لديك نفوذ على المدى القصير، ثم يكون هناك رد فعل للأطراف الفاعلة على الجانب الآخر. فهم ليسوا سلبيين، بل يجدون طرقاً إما للتحايل، أو لتسريع ابتكاراتهم، أو لتطوير علاقات تجارية جديدة مع شركاء آخرين، وفي النهاية تصبح هذه الأدوات عازِزة… على المدى المتوسط إلى الطويل، نادراً ما تجدي هذه الطرق نفعاً.”

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً