أنبوب النفط البصرة-حديثة.. مشروع العراق الاستراتيجي لكسر احتكار مضيق هرمز

وافق مجلس الوزراء العراقي على توقيع شركة نفط البصرة “اتفاقية مبادئ” (Heads of Agreement)، وهي اتفاق أولي غير ملزم، بالإضافة إلى اتفاقية سرية وعدم إفشاء معلومات، مع كونسورتيوم يضم ثلاث شركات كبرى: الشركتين الأمريكيتين كابيتال تي. آي (Capital TI) وشيفرون (Chevron)، والشركة القطرية يو. سي. سي القابضة (UCC) . وأوضح مجلس الوزراء أن هذه الاتفاقيات الأولية لا تُلزم وزارة النفط العراقية بأي التزامات مالية أو تعاقدية نهائية، بل تهدف إلى تمكين الكونسورتيوم من إجراء دراسات الجدوى الفنية والمالية للمشاريع المقترحة

ويأتي هذا القرار ليعزز جهود بغداد في تنويع منافذ تصدير النفط الخام، وتقليل الاعتماد شبه الكلي على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، في ظل توترات إقليمية تهدد أمن الملاحة في الخليج العربي .

و سيتولى الكونسورتيوم إعداد دراسات الجدوى الفنية والمالية لمقارنة مسارين رئيسيين :

مسار البصرة – حديثة – كركوك – جيهان (تركيا): يهدف هذا المسار إلى ربط حقول الجنوب عبر خط أنابيب استراتيجي يمر بمدينة حديثة وكركوك ليصل إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، ليتكامل مع البنية التحتية التصديرية الشمالية .

مسار البصرة – حديثة – بانياس (سوريا): يهدف هذا المسار إلى إعادة إحياء خط الأنابيب التاريخي الذي توقف عن العمل منذ عام 2003، ليمنح العراق منفذاً بحرياً بديلاً عبر البحر المتوسط من الأراضي السورية .

وشدد مجلس الوزراء على أن هذه الاتفاقيات الأولية لا تخلق أي التزامات مالية أو تعاقدية نهائية على وزارة النفط العراقية، في إشارة إلى طابعها الاستكشافي . كما فوض المجلس شركة نفط البصرة لتوقيع عقد خدمات استشارية مع شركة كي. بي. آر (KBR) الهندسية الأمريكية، بخصوص مشروع خط أنابيب البصرة-حديثة نفسه .

يأتي هذا التحرك الجديد ليدعم مشروعاً أكبر وأقدم تم الإعلان عنه سابقاً، وهو خط أنابيب البصرة-حديثة الذي تُقدر كلفته بـ 5 مليارات دولار .

وقد كشف المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، صاحب بزون، في تصريحات سابقة، عن تفاصيل المشروع الذي يمتد بطول 700 كيلومتر، ويبلغ قطره 56 إنشاً، بطاقة تصديرية تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً .

وقال بزون إن المشروع “سيتيح تصدير النفط العراقي عبر ثلاثة مسارات رئيسية، هي: بانياس في سوريا، وجيهان في تركيا، والعقبة في الأردن، بالإضافة إلى تغذية المصافي الواقعة على طول مساره في المحافظات الجنوبية والوسطى والشمالية” .

وأضاف أن المشروع، الذي وافقت عليه الحكومة في عام 2024، تأخر تنفيذه بسبب نقص التمويل، لكن تم تخصيص 1.5 مليار دولار له خلال العام الحالي، على أن يتم تمويله عبر آلية النفط مقابل البنية التحتية مع الصين .

ويأتي إحياء هذا المسار، وخاصة فرع بانياس، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث يُنظر إليه كأداة لتعزيز أمن الطاقة العراقي وتقليل العبء الجيوسياسي على الاقتصاد الوطني الذي يعتمد على النفط بنسبة تزيد عن 90% من إيراداته .

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً