الموسيقى الأندلسية في الجزائر.. مؤتمر لتوحيد المصطلحات

تتجه الساحة الثقافية في الجزائر نحو صياغة استراتيجية شاملة للنهوض بالموسيقى الأندلسية؛ حيث يجري التحضير لعقد مؤتمر وطني يهدف إلى توحيد المصطلحات الفنية والنظرية، عبر بناء مرجعية علمية وأكاديمية موحدة.

تهدف هذه المبادرة إلى ضبط القواعد وتوثيق هذا الإرث الموسيقي العريق، بما يضمن حمايته من التشتت وضمان نقله للأجيال القادمة وفق أسس علمية رصينة تليق بمكانة هذا الفن كجزء جوهري من الهوية الثقافية الجزائرية.

و في هذا السياق أطلقت وزارة الثقافة والفنون مبادرة لجمع شمل المدارس الثلاث الكبرى للموسيقى الأندلسية في الجزائر—”الصنعة” و”الغرناطي” و”المالوف”—حول طاولة واحدة، لصياغة رؤية مشتركة تضمن استدامة هذا الفن العريق.

ووفقاً لبيان الوزارة، تأتي هذه الخطوة في إطار فعاليات الطبعة الثانية عشرة للمهرجان الوطني لموسيقى “الصنعة”، حيث شكلت الندوة الوطنية منصة علمية لمناقشة تحديات توحيد المفاهيم وتنسيق المصطلحات بين المدارس الفنية المختلفة.

وتهدف هذه الجهود إلى إرساء لغة أكاديمية مشتركة تعزز البحث العلمي وتدعم آليات التوثيق، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الخصوصيات التعبيرية لكل مدرسة. وتعد هذه الندوة حجر أساس لعقد مؤتمر وطني مرتقب قبل نهاية السنة الجارية، يُخصص لتقييم واقع الموسيقى الأندلسية—التي تُعرف بأسماء متعددة كالموسيقى العالمة أو الكلاسيكية الجزائرية—وضبط مرجعيتها العلمية بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين.

وقد تزامنت هذه الديناميكية الفكرية مع افتتاح فعاليات المهرجان الوطني لموسيقى “الصنعة” بقصر الثقافة “مفدي زكريا” بالجزائر العاصمة، حيث شهد الحفل عرضاً فنياً ضخماً قدمه “جوق الجزائر الكبير”، بقيادة الفنانين الهادي بوكورة ويزيد حمودي. وبمشاركة قياسية بلغت أكثر من 400 فنان يمثلون 53 جمعية من 22 ولاية، جاء العرض احتفاءً بالذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال. وتألق الجوق في أداء مقتطفات من “نوبة حسين” وقصائد في طابعي “الحوزي” و”العروبي”، قبل أن تُختتم السهرة بأداء جماعي لأغانٍ وطنية خالدة على غرار “يا محمد مبروك عليك” و”من جبالنا”، في تجسيد حي للتلاحم بين الذاكرة الوطنية والتراث الموسيقي.

هذا ويستمر المهرجان إلى غاية 9 جويلية الجاري، متضمناً برنامجاً ثرياً يمزج بين العروض الفنية، والندوات العلمية، والتكريمات، تأكيداً على أن صون الموسيقى الأندلسية يتجاوز الأداء الفني ليشمل بناء رؤية وطنية متكاملة تضمن انتقال هذا الإرث للأجيال القادمة كرافد أصيل من روافد الشخصية الثقافية الجزائرية.

المصدر: واج + الصحفي

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً