أشاد صندوق النقد الدولي بالخطوات التي قطعتها الجزائر على طريق تنويع هيكلها الاقتصادي وتعزيز منظومة مكافحة تبييض الأموال، مبدياً تفاؤله حيال مؤشرات الأداء الاقتصادي الوطني على المدى القريب.
وجاء هذا الإشادة في ختام زيارة العمل التي أجرتها بعثة الصندوق إلى الجزائر ضمن مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، حيث لفتت الهيئة الدولية الانتباه إلى النجاحات المحققة في تنويع النشاط الاقتصادي وتوسيع قاعدته، مع التركيز على القطاعين الحيويين للفلاحة والمناجم، داعية في الوقت ذاته إلى المضي قدماً في مسار الإصلاحات التنظيمية والتشريعية بغية تحسين مناخ الاستثمار وجذب القطاع الخاص لرفع معدلات التنافسية.
وفي سياق متصل، اعتبر الصندوق خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الخاصة بمكافحة غسل الأموال تمويل الإرهاب بمثابة محطة مفصلية ومكسب استراتيجي يترجم بوضوح الجدية والالتزام المستمر بتنفيذ المعايير الدولية والارتقاء بمنظومة النزاهة المالية.
أما على الصعيد المالي، فقد نوه التقرير بالتوجه الجديد نحو توسيع وتنويع قنوات التمويل، معتبراً الخطوات التأسيسية الأولى في هذا الاتجاه، كالاصدار السيادي الأول لأدوات الصكوك والترتيبات الجارية لتمويل تنموي إقليمي، خيارات موفقة ومطلوبة لتدعيم الاستقرار المالي.
وعلى صعيد الشراكة الإقليمية والدولية، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن المقومات الجيوسياسية للجزائر وما تزخر به من طاقات وموارد طاقوية يؤهلها للعب دور محوري ومؤثر كقوة إمداد طاقوي وازنة في الأسواق الأفريقية والأوروبية على حد سواء.
وفي قراءته للآفاق الاقتصادية القريبة، توقع الصندوق أن يحافظ الناتج الداخلي الخام على ديناميكيته بنسبة نمو جيدة تبلغ 3.8% خلال العام الجاري 2026، مدعوماً بانتعاش أسعار المحروقات الذي سينعكس إيجاباً على مداخيل الميزانية وحجم الصادرات، بالتوازي مع توقعات بانحسار العجز الخارجي نتيجة تراجع الواردات وصعود العوائد الطاقوية.

