أصدرت مجموعة العمل المالي (FATF)، يوم الخميس 16 يوليو 2026، تقريرها السنوي السابع حول تنفيذ معاييرها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع الأصول الافتراضية، محذّرة من استغلال الجماعات الإجرامية للثغرات التنظيمية لتحويل مليارات الدولارات من العائدات غير المشروعة عبر العملات المشفرة .
و أشار تقرير (FATF) إلى أن الجريمة المرتبطة بالأصول الافتراضية أصبحت أكثر “تعقيداً وترابطاً” خلال العام الماضي، وأن الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات العملات المشفرة تواجه “تحديات كبيرة ومستمرة” في كشف ووقف تدفقات غسل الأموال القادمة من شبكات الاحتيال الاستثماري ومعسكرات الاحتيال .
وأكدت مجموعة العمل المالي أن “الشبكات الإجرامية تتكيف بشكل أسرع مما تستطيع العديد من الدول الاستجابة له”، مشيرة إلى أن الفجوات الكبيرة لا تزال قائمة في ترجمة تقييمات المخاطر إلى خطوات فعلية للحد من جرائم العملات المشفرة .
و سيطرة العملات المستقرة على النشاط غير المشروع: أشار التقرير إلى أن العملات المستقرة (المربوطة بالدولار) تشكل الآن غالبية حجم المعاملات غير المشروعة المحددة على سلسلة الكتل (blockchain)، حيث أصبحت الوسيلة الأساسية للاحتيال والجرائم الإلكترونية وتهرب العقوبات. ولفت التقرير إلى أن بعض الشبكات الإجرامية بدأت في تطوير عملات مستقرة خاصة بها، صُممت لمقاومة إجراءات التجميد أو المصادرة من قبل السلطات، كرد فعل على الإجراءات التنظيمية المتزايدة .
فجوة التنفيذ رغم التقدم التشريعي: على الرغم من أن 83% من الولايات القضائية المشمولة بالاستبيان قد سنّت تشريعات تطبق “قاعدة السفر” (التي تلزم مزودي خدمات الأصول الافتراضية بمشاركة معلومات المرسل والمستلم للمعاملات العابرة للحدود التي تتجاوز 1000 دولار أو يورو)، إلا أن العديد منها لم يترجم هذه الأطر القانونية إلى إشراف وإنفاذ فعالين على أرض الواقع .
وارتفعت نسبة الولايات الملتزمة بمعايير مجموعة العمل المالي للعملات المشفرة بشكل عام إلى 34% (51 من 149 ولاية) حتى أبريل 2026، مقارنة بـ 29% في العام السابق، لكن هذا لا يزال يمثل تحدياً كبيراً .
المخاطر الناشئة: سلط التقرير الضوء على مخاطر متزايدة أخرى، منها استغلال منصات التمويل اللامركزي (DeFi) والمحافظ غير المستضافة (unhosted wallets) التي تعمل خارج نطاق الرقابة التنظيمية التقليدية . كما أشار إلى الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في الجرائم المرتبطة بالأصول الافتراضية، بما في ذلك استخدام تقنيات “الديب فيك” والهويات الاصطناعية في عمليات الاحتيال .
ودعا التقرير الحكومات والقطاع الخاص إلى تكثيف التعاون لتعزيز التدابير الوقائية وسد الفجوات التنظيمية، محذراً من أن الدول التي تفشل في إثبات فعالية رقابتها قد تواجه خطر إدراجها في “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي .



