أعلنت شركة “أرامكو” السعودية تعليق عملياتها في مصفاة جازان النفطية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يومياً، وذلك في 27 يوليو/تموز 2026، بعد هجوم واسع تعرّضت له المنشأة يوم السبت الماضي. وجاءت التفاصيل في مذكرة صادرة عن شركة الاستشارات “آي آي آر” (IIR)، والتي أشارت إلى أن الهجوم تسبّب في أضرار ملموسة بالبنية التحتية للمصفاة.
وفقاً للمذكرة، تركّزت الأضرار التي خلّفها الهجوم في موقعين رئيسيين داخل المجمع: الأول هو مجمع دورة التغويز المركبة المتكاملة (Integrated Gasification Combined Cycle)، والثاني هو منطقة خزانات النفط (tank farm). وأكدت صور الأقمار الاصطناعية التي رصدتها وكالة بلومبرغ اندلاع حريق كبير في أحد الخزانات، مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من موقع آخر في المنشأة.
وتُعتبر مصفاة جازان من أحدث مشاريع التكرير وأكبرها في المملكة، حيث دخلت حيز التشغيل التجاري في عام 2021. وتقع المصفاة في جنوب غرب المملكة على ساحل البحر الأحمر، على بُعد حوالي 70 كيلومتراً فقط من الحدود مع اليمن، مما يجعلها من أكثر الأصول النفطية السعودية تعرّضاً للخطر في فترات التصعيد مع الحوثيين.
أشارت المذكرة إلى أن “أرامكو” تستهدف إكمال أعمال الإصلاح وإعادة تشغيل المصفاة بشكل مبدئي بحلول 15 أغسطس/آب 2026. لكن المحللين يرون أن توقفاً يمتد لنحو ثلاثة أسابيع لمصفاة بهذا الحجم يأتي في توقيت حرج للغاية، حيث كانت هوامش أرباح التكرير قد سجّلت مستويات قياسية، وأسواق الوقود تعاني أصلاً من نقص في المعروض وتراجع في المخزونات.
ويكمن التحدي الكبير في أن تأثير تعطّل مصفاة مثل جازان يختلف عن تأثير تعطّل حقول النفط الخام، إذ يمكن إعادة توجيه الخام أو تخزينه، بينما المنتجات المكررة (كالبنزين والديزل ووقود الطائرات) أقل مرونة، فهي تحتاج بالضرورة إلى مصفاة عاملة لإنتاجها.
في 25 يوليو/تموز 2026، أعلنت القوات المسلحة اليمنية التابعة لحركة “أنصار الله” مسؤوليتها عن هجوم واسع بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية وكروز استهدف المصفاة، إلى جانب منشآت تابعة لـ”أرامكو” في ميناء ينبع على الساحل الغربي للمملكة. وجاء هذا الهجوم بعد أيام من شنّ السعودية غارات على أهداف للحوثيين في اليمن، في تصعيد متبادل فتح جبهة جديدة في الحرب الدائرة في المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن مصفاة جازان كانت قد صدّرت في الأشهر الثلاثة السابقة للهجوم ما يزيد على 200 ألف برميل يومياً في المتوسط، مع تركيز صادراتها من الديزل والزيت الغازي على السوق الأوروبية، ومن النافتا على السوق الآسيوية عبر مضيق باب المندب. وهذا يُظهر مدى تأثير هذا التوقف على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل استمرار الحظر الروسي على صادرات الديزل وتزايد الهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.



