الطاقة الأوروبي…انخفاض قياسي في احتياطيات الغاز بألمانيا وهولندا

شهدت مخزونات الغاز في ألمانيا وهولندا تراجعاً إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2011، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن رابطة مشغلي البنية التحتية للغاز الأوروبية (Gas Infrastructure Europe)، مما يثير تساؤلات جدية حول جاهزية أوروبا لموسم الشتاء المقبل واستقرار إمدادات الطاقة في القارة .

تشير البيانات الصادرة بنهاية اليوم الغازي في 26 يوليو 2026 إلى أن مرافق تخزين الغاز تحت الأرض في ألمانيا تحتوي على حوالي 10.1 مليار متر مكعب من الغاز، بنسبة امتلاء بلغت 46.19% فقط من السعة الإجمالية، وهي النسبة الأدنى منذ بدء جمع البيانات في عام 2011. أما في هولندا، فبلغت المخزونات حوالي 4.5 مليار متر مكعب، بنسبة امتلاء 35.34%، وهي أيضاً أدنى نسبة مسجلة للفترة ذاتها من العام . ولم تقتصر الأزمة على البلدين، إذ سجلت بلجيكا أيضاً انخفاضاً في مخزوناتها إلى 32.14%، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2015 .

على صعيد أوسع، بلغ متوسط امتلاء مرافق تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي 55.66%، أي أقل بنحو 16 نقطة مئوية من متوسط الخمس سنوات للفترة نفسها، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021 . وكانت نسب الامتلاء في الأعوام السابقة أعلى بكثير، حيث بلغت 67.48% في 2022، و84.29% في 2023، و83.89% في 2024، و66.83% في 2025 .

وفي تحذير شديد اللهجة، توقعت شركة غازبروم الروسية في وقت سابق من يوليو أنه إذا استمرت وتيرة تعبئة المخزونات الحالية، فقد تنخفض احتياطيات أوروبا إلى أقل من 75% بحلول الأول من أكتوبر، مما يشكل خطراً كبيراً على الإمدادات الشتوية للمستهلكين الأوروبيين .

تعود جذور هذا التراجع إلى عدة عوامل متشابكة، من بينها شتاء قارس استنزف المخزونات بشكل كبير خلال موسم 2025/2026، حيث انخفضت نسبة الامتلاء إلى نحو 21% في بعض الفترات. بالإضافة إلى ذلك، أدى استمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الغاز عالمياً، مما جعل عملية إعادة التعبئة مكلفة للغاية ودفعت المشغلين إلى تقليل كميات الغاز المخزنة . كما أن تغير القواعد المنظمة لعملية التخزين في صيف 2025، والتي خففت متطلبات الحد الأدنى للتخزين، ساهم في تراجع الكميات المخزنة .

يضاف إلى أزمة الغاز، تراجع منسوب نهر الراين إلى مستويات قياسية بسبب موجة الحر التي تضرب أوروبا، مما يزيد من صعوبة نقل الوقود والبضائع عبر هذا الممر المائي الحيوي. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن بشكل كبير، حيث ارتفعت رسوم نقل الديزل من روتردام إلى كارلسروه بنسبة 56% خلال أسبوع واحد، مما يفاقم ضغوط الإمدادات . وتشير التوقعات إلى أن منسوب المياه قد يصل إلى 24 سنتيمتراً في ممر كاوب الاستراتيجي، وهو أدنى مستوى منذ بدء التسجيل في عام 1990 .

في المقابل، سارعت الهيئات التنظيمية الألمانية إلى طمأنة الجمهور، حيث أكدت شبكة الوكالات الفيدرالية (Bundesnetzagentur) في منتصف يوليو أن “إمدادات الغاز في ألمانيا مستقرة، وأمن التزويد مضمون، وأن خطر حدوث نقص في الإمدادات يعتبر منخفضاً حالياً” . وأشارت الهيئة إلى أن أمن الطاقة في ألمانيا لا يعتمد فقط على المخزونات المحلية، بل يشمل أيضاً الإمدادات عبر خطوط الأنابيب من النرويج، وشحنات الغاز المسال عبر المحطات البحرية، بالإضافة إلى الواردات عبر فرنسا وبلجيكا، في إطار التكامل الأوروبي لشبكات الغاز .

غير أن هذه الطمأنة لم تخفِ حدة القلق، خاصة مع استمرار انخفاض منسوب الراين وارتفاع تكاليف النقل، مما يعقد عملية نقل الوقود والمواد الخام إلى المناطق الصناعية في عمق ألمانيا وسويسرا . ويشير المحللون إلى أن أوروبا قد تواجه تحديات حقيقية في حال تعرض أي من مصادر الإمداد البديلة لاضطرابات، مما يجعل فصل الشتاء المقبل اختباراً حقيقياً لمرونة أنظمة الطاقة الأوروبية في مرحلة ما بعد الأزمة الروسية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً