كشفت تقارير الصحافة الأمريكية أن البنتاغون أعلن رسمياً عن إصابة 687 جندياً أمريكياً خلال النزاع العسكري الدائر مع إيران، في حصيلة تعكس تعقيد المشهد العسكري وتثير تساؤلات حول شفافية الإفصاح عن الخسائر البشرية.
وأوضحت التحقيقات الصحفية أن هذا الرقم الإجمالي لا يمثل عملية عسكرية واحدة، بل هو حصيلة مرحلتين منفصلتين من الصراع، حيث خصص البنتاغون نظاماً مزدوجاً لتسجيل الإصابات. وشملت المرحلة الأولى، التي أُطلق عليها عملية “الغضب الملحمي” والتي بدأت في 28 فبراير وانتهى الإعلان عنها رسمياً في 5 مايو، تسجيل 417 جريحاً و14 قتيلاً، بينما خُصصت للمرحلة الثانية، المسماة “العمليات الخارجية” والتي انطلقت في 7 يوليو عقب انهيار الهدنة، صفحة جديدة في نظام تحليل الإصابات الدفاعية سجلت 270 جريحاً و4 قتلى إضافيين.
وأثارت طريقة التصنيف هذه جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية الأمريكية، حيث اتهمت تقارير استقصائية البنتاغون باستخدام هذا التقسيم الإداري الجديد بغرض إخفاء العدد الحقيقي للإصابات أو التعتيم على استمرار الحرب. واعتبر المنتقدون أن هذا الفصل يجعل من الصعب على الجمهور والكونغرس تتبع الحصيلة الكاملة للصراع، خاصة مع عدم تحديد المواقع الجغرافية للعمليات الجديدة بدقة.
وكشفت تحقيقات صحفية أخرى عن أن الرقم الرسمي قد لا يعكس الصورة الكاملة للخسائر البشرية، إذ شهد نظام تحليل الإصابات الدفاعية تقلبات غير مبررة في الأعداد، حيث اختفت أسماء جنود من القوائم وعادت لاحقاً، كما اتهم البنتاغون بتعديل أعداد القتلى بشكل مثير للجدل. ولم يُعلن عن ثلاث هجمات إيرانية منفصلة على قواعد في الأردن أسفرت عن إصابة العشرات من الجنود، مما زاد من حدة التساؤلات حول مدى التزام المؤسسة العسكرية الأمريكية بالشفافية الكاملة.
وتجدر الإشارة إلى أن تعريف البنتاغون للإصابة يشمل حالات مثل الارتجاج الخفيف وحتى الإصابات غير المرتبطة بالقتال كزلاقات الكاحل أثناء التدريب، مما قد يخفف من خطورة الأرقام المعلنة. كما أن القاعدة العسكرية لا تفرض الإفصاح عن إصابات الجنود الذين يعودون للخدمة سريعاً، وتمنع الكشف عن أسمائهم لحماية خصوصيتهم وعائلاتهم، وهو ما قد يفسر الفجوات بين الأرقام الرسمية والواقع الميداني.
وتأتي هذه الخسائر البشرية في ظل ضغط هائل على الترسانة الدفاعية الأمريكية، حيث أفادت تقارير إعلامية بأن الجيش الأمريكي استنفد ما يقارب 80 بالمئة من مخزون صواريخ “ثاد” الاعتراضية، وحوالي نصف صواريخ “باتريوت” خلال هذا الصراع، مما دفع القادة العسكريين للتحذير من أن مخزون الذخائر أصبح منخفضاً بشكل خطير، في إشارة إلى هشاشة القدرات الدفاعية في مواجهة الهجمات الإيرانية المتطورة.
وقد تصاعدت وتيرة الاشتباكات منذ بداية يوليو، حيث شنت إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية متطورة تمكنت من التغلب على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية في عدة منشآت بالشرق الأوسط. وفي المقابل، واصلت واشنطن شن غارات جوية، مؤكدة أنها تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، رغم التحديات الإيرانية المستمرة التي تهدد استقرار هذا الممر المائي الحيوي.



