صدر في العدد 56 من الجريدة الرسمية مرسوم تنفيذي يقضي بإنشاء مديرية عامة للتحكيم الدولي، تتولى مهام محددة في مجال تسوية النزاعات الدولية المتعلقة بالاستثمار، في خطوة تعكس توجه الدولة لتعزيز آلياتها القانونية والدفاع عن مصالحها في المحافل الدولية.
ووفقاً للمرسوم التنفيذي رقم 26-270، الذي وقعه الوزير الأول السيد سيفي غريب في الأول من أغسطس الجاري، فإن هذه المديرية العامة ستُنشأ بمصالح الوزير الأول، وستختص حصرياً بمجال التحكيم الدولي، حيث ستهتم بالنزاعات القانونية الناشئة بين الدولة والمستثمرين الأجانب بشأن استثمارات محمية بموجب معاهدات دولية أو قوانين وطنية أو عقود استثمارية.
وتُسند إلى المديرية مهمة تحديد ومتابعة تنفيذ المحاور الكبرى للسياسة الوطنية في مجال التحكيم الدولي، سواء تعلق الأمر بالنزاعات التي تكون الدولة أو الجماعات المحلية أو الهيئات والمؤسسات العمومية التابعة لها طرفاً فيها في مجال الاستثمار، أو النزاعات التجارية ذات الطابع الدولي التي تشمل هذه الهيئات والمؤسسات والجماعات المحلية ويكون أحد أطرافها أجنبياً.
كما ستضطلع المديرية بمهمة تمثيل الدولة والدفاع عن مصالحها في إجراءات التسوية الودية للنزاعات مع المستثمرين الأجانب، وفي النزاعات الاستثمارية أمام هيئات التحكيم الدولية، سواء كانت مؤسسية أو حرة، وكذلك في إطار إجراءات التحكيم الدولي المرفوعة ضد الدولة. وتشمل مهامها أيضاً متابعة تنفيذ الأحكام التحكيمية النهائية الصادرة في نزاعات الاستثمار الدولي في آجال معقولة، فضلاً عن المساهمة في إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتسوية النزاعات الدولية.
وتتولى المديرية العامة مرافقة الجماعات المحلية والهيئات والمؤسسات العمومية في صياغة العقود المبرمة مع أطراف أجنبية، وتعمل على ضمان التنسيق المؤسساتي بين مختلف القطاعات الوزارية والإدارات المعنية بالنزاع، كما تتولى التفاوض والتوقيع باسم الدولة على اتفاقات التسوية الودية مع المستثمرين الأجانب. وتسهر المديرية على توحيد وضمان انسجام استراتيجيات الدفاع عن مصالح الدولة وهيئاتها ومؤسساتها العمومية، مع إمكانية الاستعانة بمحامين ومستشارين وخبراء وطنيين أو أجانب في إطار ممارسة مهامها.
ويُلغى هذا المرسوم جميع الأحكام السابقة المخالفة له، والمتعلقة بتنظيم الإدارة المركزية لوزارة المالية والتي كانت تتضمن مديرية للشؤون القانونية والتحكيم الدولي، مما يُحدث نقلة نوعية في هيكلة التعامل مع النزاعات الدولية وتعزيز المكانة القانونية للدولة الجزائرية في المحافل الدولية.

