كشفت تقارير صحفية إسبانية، عن تقرير لصحيفة “مونكلوا” الإسبانية تناول مكانة المغرب كأحد أكبر منتجي الحشيش والقنب الهندي في العالم، وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية على المنطقة.
أفادت مصادر متطابقة بأن تقرير صحيفة “مونكلوا”، الذي حمل عنوان “كيف يؤثر اختفاء وحدة مكافحة المخدرات في إسبانيا على الوضع”، يؤكد أن المغرب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أبرز منتجي القنب الهندي عالمياً، مع الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من مادة الحشيش المتداولة عبر مضيق جبل طارق مصدره شمال المغرب.
وتشير تقديرات دولية، بما في ذلك تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى أن الإنتاج السنوي للمغرب من راتنج القنب الهندي يتراوح بين 2500 و3000 طن سنوياً. ورغم انخفاض المساحات المزروعة بالقنب في منطقة الريف منذ بداية القرن، فقد تم تعويض ذلك بزيادة كبيرة في الإنتاجية لكل هكتار، بحسب تقرير إسباني صادر عن إدارة الأمن الوطني.
التقرير يلفت الانتباه إلى تحول شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بالمغرب إلى تنظيمات تعمل بأسلوب الشركات الكبرى، إذ تستخدم الوسائل التكنولوجية المتطورة، بما في ذلك القوارب السريعة، وأنظمة الملاحة المتقدمة، وأجهزة الاتصال المشفرة، والطائرات المسيّرة لمراقبة تحركات قوات الأمن. وتقدر المصادر الإسبانية عدد القوارب السريعة التي تنشط بين الضفتين بحوالي 600 قارب، يُصنع معظمها حالياً في شمال البرتغال.
وتشير التحليلات الأمنية إلى أن الأرباح الضخمة الناتجة عن تجارة المخدرات قد مكّنت هذه الشبكات من تطوير قدراتها اللوجستية، وتوسيع أنشطتها لتشمل تهريب أنواع أخرى من المخدرات، مثل الكوكايين، والانخراط في عمليات غسل الأموال وتمويل الأنشطة الإجرامية الأخرى، بما في ذلك الاتجار غير المشروع بالأسلحة.
يبرز التقرير الأهمية الاستراتيجية لمضيق جبل طارق، الذي لا يفصل بين المغرب وإسبانيا سوى 14 كيلومتراً، مما يجعله ممراً رئيسياً لتهريب المخدرات إلى أوروبا. وتشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن السلطات الإسبانية صادرت حوالي 672 طناً من راتنج القنب الهندي المنتج في المغرب خلال عام 2021 وحده، كما تم تسجيل أكثر من 265 ألف عملية ضبط لأنواع أخرى من المخدرات في السنوات الأخيرة، كانت الحصة الأكبر منها من المصدر المغربي.
تضع التقارير الدولية ظاهرة زراعة القنب في المغرب في سياق اقتصادي أوسع، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن زراعة القنب تغطي مساحة تقدر بـ 37 ألف هكتار في شمال البلاد، وتوفر مصدر رزق لنحو 140 ألف عائلة، مما يعكس تداخل هذه الظاهرة مع النسيج الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.
مع تواتر هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري حول مسؤولية السلطات المغربية في الحد من هذه الظاهرة، خاصة في ظل ما تشير إليه بعض المصادر من اتهامات للمخزن بتوفير غطاء لهذه الأنشطة، والاستفادة منها كأداة للضغط السياسي والاقتصادي على بعض الدول، خاصة إسبانيا، في ملفات مثل الهجرة غير الشرعية. في المقابل، تشير تقارير أخرى، مثل التقرير العالمي للمخدرات الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2026، إلى تراجع الهيمنة المغربية في الأسواق الدولية لصالح منتجين جدد مثل الولايات المتحدة وكندا، مع تحول في الإنتاج نحو زيادة تركيز مادة THC، مما يطرح تحديات صحية جديدة.

