تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ فبراير 1983، مع استمرار واشنطن في تنفيذ خطة ضخمة لإطلاق كميات قياسية من الخام بهدف مواجهة نقص الإمدادات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز. وكشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المخزون الاستراتيجي هبط إلى حوالي 3.048 مليار برميل، وهو المستوى الأدنى منذ أكثر من أربعة عقود، في إطار خطة طموحة تستهدف إطلاق 1.72 مليار برميل لتعويض الفجوة في الأسواق العالمية.
وتشير التحليلات الصادرة عن الصحافة الأمريكية إلى أن وتيرة السحب الأسبوعية من الاحتياطي الاستراتيجي تتسارع بشكل غير مسبوق، حيث تتراوح الكميات المسحوبة بين 2.8 و5.1 مليون برميل أسبوعياً، في وقت تعمل فيه المصافي الأمريكية بطاقة استثنائية بلغت 97.2% لتعويض العجز، مما يعكس ضغوطاً هائلة على منظومة التكرير الأمريكية التي تعالج حالياً 17.3 مليون برميل يومياً.
وبالإضافة إلى الاحتياطي الاستراتيجي، تشهد المخزونات التجارية الأمريكية أيضاً استنزافاً متسارعاً، حيث تراجعت بمقدار 7.2 مليون برميل في أسبوع واحد فقط لتصل إلى حوالي 404.5 مليون برميل، أي أقل بنسبة 6% من المعدل الموسمي المعتاد. ووفقاً للتقارير الأمريكية، فإن إجمالي المخزونين التجاري والاستراتيجي تراجع بنسبة تقترب من 20% منذ بداية أبريل، كما أن نحو 70% من عمليات السحب العالمية من المخزونات البرية خلال الأشهر الأربعة الماضية مصدرها الولايات المتحدة.
وتحذر المصادر الأمريكية من أن سرعة استنزاف الاحتياطي الاستراتيجي قد تؤدي إلى وصوله إلى مستويات خطيرة مع نهاية العام الحالي، خاصة مع تراجع القدرة الفعلية للسحب بسبب تآكل البنية التحتية، حيث لا تتجاوز الكفاءة التشغيلية للآبار 61% من القدرة التصميمية بسبب الأعطال المتراكمة. ويقدر المحللون الأمريكيون أن الحد الأدنى التشغيلي للاحتياطي الاستراتيجي يتراوح بين 180 و200 مليون برميل، مع وجود خط حرج أدنى عند 2.524 مليار برميل، وهو ما يفرض قيوداً قانونية صارمة على استمرار عمليات السحب.
وتلفت التقارير إلى أن آلية السحب الحالية تعتمد على نظام “الإقراض والاسترداد”، الذي يلزم الشركات المستفيدة بإعادة الكميات المسحوبة مع فائدة عينية مستقبلاً، مما يعني أن الأسواق العالمية ستواجه موجة قوية من الطلب على إعادة التخزين فور استقرار الأوضاع الجيوسياسية، وهو ما قد يضاعف الضغوط على الأسعار في المدى المتوسط. وفي ظل استمرار أزمة مضيق هرمز وعدم وضوح الرؤية بشأن موعد إعادة فتحه، تواجه إدارة الطاقة الأمريكية تحدياً معقداً بين الحفاظ على الحد الأدنى من المخزونات الاستراتيجية ومواصلة جهود تثبيت الأسواق، في وقت تتصاعد فيه التحديات اللوجستية والقانونية المرتبطة باستمرار عمليات السحب.

