دعا نائب رئيس الوزراء الروسي مارات خوسنولين إلى دراسة إنشاء ممر سكة حديد استراتيجي يربط روسيا بالمحيط الهندي، كبديل لمواجهة المخاطر المتزايدة على طرق الشحن البحرية الحيوية، في ظل الأزمة الحادة التي يشهدها مضيق هرمز مع إغلاق ممراته الرئيسية ووجود أكثر من 80 لغماً بحرياً، إضافة إلى المخاطر التي تهدد مضيق البوسفور، مما دفع موسكو للبحث عن مسارات برية آمنة لضمان استمرارية التجارة والإمدادات.
وأوضح خوسنولين أن أي مسار يضمن الوصول إلى الهند قابل للدراسة، مقترحاً عدة اتجاهات لتمرير الخط الحديدي تشمل تركمانستان وإيران وأفغانستان وباكستان، بهدف توفير بديل استراتيجي للطرق البحرية المهددة وتعزيز التعاون الإقليمي وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري بين روسيا ودول جنوب آسيا والخليج.
ويأتي هذا الطرح في سياق تطوير البنية التحتية الروسية، حيث يوجد ممر “الشمال-الجنوب” الدولي للنقل، وهو ممر متعدد الوسائط يربط روسيا بدءاً من سانت بطرسبرغ بالموانئ الإيرانية مثل بندر عباس والهندية مثل مومباي، وقد تأسس باتفاقية حكومية عام 2000 بين روسيا والهند وإيران، وانضمت إليه دول أخرى لاحقاً، ويبدو أن الممر الجديد هو تطوير لهذا المشروع ليشمل خطاً حديدياً أكثر شمولاً يربط المناطق الداخلية الروسية بالمحيط الهندي بشكل مباشر.
أما على الصعيد التمويلي، فقد ربط خوسنولين هذا المشروع بضرورة توفير تمويل طويل الأجل لقطاع البناء في روسيا، مشيراً إلى أن القطاع قادر على استثمار نحو تريليون روبل إضافي سنوياً، لكنه يحتاج إلى ضمانات تمويلية لخمس سنوات قادمة لزيادة طاقته الإنتاجية، مما يعكس جدية موسكو في دفع هذا المشروع الاستراتيجي رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وتشير الأرقام إلى أن روسيا خصصت قرضاً بقيمة 1.3 مليار يورو لتمويل بناء الجزء الحيوي من الممر الأساسي (خط رشت-آستارا)، بتكلفة إجمالية تقديرية تبلغ 1.6 مليار يورو وطول 162 كيلومتراً، على أن ينتهي البناء بحلول عام 2028، في حين يصل طول ممر “الشمال-الجنوب” بالكامل إلى 7,200 كيلومتر، ويوفر توفيراً في الوقت يصل إلى 40% مقارنة بطريق قناة السويس، حيث تستغرق الشحنة من مومباي إلى سانت بطرسبرغ 15-24 يوماً مقابل 30-45 يوماً، كما أنه أرخص بنسبة تتراوح بين 40-55% من الطريق البحري عبر السويس.

