في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في سياسة غينيا التعدينية، وقّعت الحكومة الغينية أول اتفاقية تعدين مع شركة “نيمبا للتعدين” (NMC SA) المملوكة بالكامل للدولة، وذلك عقب تسوية ودية أنهت نزاعاً قضائياً استمر 18 شهراً مع شركة “غينيا ألومينا كوربوريشن” (GAC) التابعة لمجموعة الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA). وأسفرت هذه التسوية عن إعادة السيادة الوطنية على قطاع البوكسيت، مع الحفاظ على علاقة تجارية مستدامة مع الإمارات.
بدأ النزاع في منتصف عام 2024، عندما علّقت السلطات الغينية صادرات GAC كجزء من حملة أوسع للضغط على شركات البوكسيت للالتزام ببناء مصافٍ للألومينا محلياً، قبل أن تسحب امتياز GAC في أغسطس 2025 وتنقل أصولها، بما في ذلك منجم سانغاريدي في منطقة بوكيه، إلى الشركة الوطنية “نيمبا” التي أُنشئت حديثاً. وأسفرت التسوية التي تم الإعلان عنها في 6 مايو 2026 عن موافقة غينيا على دفع تعويض مقطوع للشركة الإماراتية قدره نحو 300 مليون دولار، مقابل نقل الأصول إلى NMC، مع تجديد عقود توريد البوكسيت بين شركة البوكسيت الغينية المملوكة للدولة (CBG) ومجموعة EGA بشروط تجارية جديدة تعود بالفائدة على الطرفين، مما يضمن للإمارات استمرار حصولها على البوكسيت الغيني كمشترٍ، بينما تحتفظ غينيا بالسيادة الكاملة على أصولها المعدنية، في تحول من نموذج الاستثمار المباشر إلى الشراكة التجارية.
وتُعد هذه الاتفاقية أولى ثمار برنامج “سيماندو 2040″، وهو رؤية استراتيجية طموحة أطلقتها غينيا لتحويل اقتصادها من الاعتماد على تصدير المواد الخام إلى اقتصاد صناعي منتج، باستثمارات تُقدر بنحو 200 مليار دولار. وفي هذا السياق، قال جيبا دياكيتي، وزير ديوان الرئاسة ورئيس اللجنة الاستراتيجية للبرنامج، إن الاتفاقية تمثل خطوة محورية نحو تعزيز السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن غينيا تطمح لتحويل البوكسيت محلياً إلى ألومينا ثم إلى ألومنيوم بدلاً من تصدير الخام، وهو ما يجسد جوهر رؤية البرنامج الذي يهدف لتحقيق نمو سنوي متوسط 10.3% وخلق 9.5 مليون فرصة عمل بحلول 2040.
وكانت الشركة الوطنية “نيمبا للتعدين” قد بدأت بالفعل تصدير أولى شحنات البوكسيت في 5 نوفمبر 2025، وتخطط لتصدير 10 ملايين طن قبل نهاية 2026، وبناء مصفاة ألومينا بحلول 2030. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، باتريس لويلييه، التزام NMC بإدارة العمليات بما يخدم المصالح الاقتصادية لغينيا، مشيراً إلى أن المصالح متقاربة، إذ أن EGA بحاجة إلى البوكسيت الغيني لتزويد مصفاتها في أبوظبي، بينما تستفيد غينيا من تأمين شراكات متوازنة ومستدامة.



