أكد الوزير الأول المالي، عبد الله مايغا، وجود “تطابق تام في وجهات النظر” بين رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، الفريق أول أسيمي غويتا، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خاصة فيما يتعلق بمبدأي “احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية” ومكافحة الإرهاب، وذلك في أول تصريح رسمي من حكومة مالي منذ المصالحة بين البلدين . وجاء هذا الإعلان خلال الجلسة العامة الكبرى المخصصة لعرض حصيلة خمس سنوات من المرحلة الانتقالية في مالي .
وأقر مايغا، الذي كان أحد أبرز المسؤولين الماليين الذين وجهوا انتقادات حادة للجزائر خلال فترة الأزمة ، بوجود “خلافات” قبل بضعة أشهر بشأن بعض المسائل، موضحاً أنها “أصبحت من الماضي الآن” . وشدد على أن العلاقات بين البلدين، رغم التباينات الدبلوماسية العابرة، “تظل قائمة على الحوار والاحترام المتبادل والدفاع عن مصالح الدولتين” ، مؤكداً أنه “لن يكون هناك أي قطيعة دبلوماسية بين البلدين” .
واستحضر الوزير الأول المالي الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية التي تجمع الشعبين، مشيراً إلى أن العديد من المسؤولين الماليين والجزائريين، ومن بينهم هو شخصياً والرئيس تبون، تلقوا تكوينهم في المدرسة الوطنية للإدارة بالجزائر العاصمة . وفي لفتة رمزية لافتة تعكس التحول في الخطاب، ردّد مايغا مقطعاً من النشيد الوطني الجزائري “قسماً” باللغة العربية: “نحن ثرنا فحياة أو ممات، وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر، فاشهدوا فاشهدوا” ، معتبراً أن هذه العلاقات الأخوية يجب أن تستمر في تعزيز التعاون بين البلدين .
جاءت هذه التصريحات بعد أسابيع من الإعلان عن إنهاء أزمة دبلوماسية حادة استمرت نحو 14 شهراً بين البلدين . وكانت ذروة الأزمة في أبريل 2025، عندما أعلن الجيش الجزائري إسقاط طائرة استطلاع مسيرة تابعة للجيش المالي قرب الحدود، اتهمتها بـ”اختراق” المجال الجوي الجزائري، وهو ما نفته باماكو، مما أدى إلى إغلاق المجالين الجويين واستدعاء السفراء . وفي 10 يوليو 2026، أعلنت الجزائر إعادة فتح مجالها الجوي بالكامل أمام حركة الطيران المالي، وردت مالي بالمثل، مع تبادل البلدين عودة السفيرين .

