أصدر قاضي التحقيق لدى محكمة بومرداس، اليوم السبت، أوامر بوضع ثلاثة متهمين في قضية حادث انقلاب حافلة نقل المسافرين المروع الذي وقع في 31 يوليو الماضي، رهن الحبس المؤقت. وكشف النائب العام، شاكر قارة، في ندوة صحفية، عن تفاصيل صادمة للتحقيق، تضمنت قيادة السائق تحت تأثير مؤثرات عقلية، وسرعة جنونية تجاوزت ضعف الحد القانوني، وتنظيم رحلة غير قانونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي .
أوضح النائب العام أن الحادث وقع على الطريق الوطني رقم 24 بين بومرداس وزموري، حيث انقلبت حافلة قادمة من العلمة (ولاية سطيف) متجهة إلى شاطئ بومرداس، وأسفر عن وفاة 28 راكباً وإصابة 36 آخرين. وأظهرت التحقيقات أن الحافلة كانت تحمل 64 مسافراً بدلاً من 51 المسموح بها، وقادها سائقها بسرعة تجاوزت 121 كلم/ساعة في منعطف، بينما السرعة القصوى المحددة للطريق هي 60 كلم/ساعة، أي تجاوز تجاوز 30% من السرعة القانونية، مما يجعل المخالفة جنحة تستوجب محضراً رسمياً . كما تبين وجود أعطال معتبرة في منظومة كبح المحرك، حيث لم تتجاوز فعاليتها 50% .
كشفت التحاليل أن سائق الحافلة الذي توفي في الحادث، كان يقود تحت تأثير مؤثرات عقلية بمختلف أصنافها، وهو ما تؤكده أيضاً المكالمات الهاتفية المتعددة التي أجراها قبل الحادث. وينص القانون الجزائري (القانون 01-14 وقانون العقوبات) على أن السياقة تحت تأثير المخدرات تُجرم بعقوبة الحبس من 6 أشهر إلى سنتين وغرامة من 50,000 إلى 100,000 دج، وتكون العقوبات مشددة عند التسبب في وفيات أو جروح . كما تبين أن الرحلة نُظمت عبر الإشهار على صفحات التواصل الاجتماعي من قبل وكالة توهم الجمهور بأنها وكالة سياحية مرخصة، وأن الحجز كان يتم عبر الاتصال بأرقام هواتف، وأن سائق الحافلة لم يكن يجمعه أي عقد عمل مع صاحب الحافلة ولم يكن مؤمناً اجتماعياً .
وجهت للمتهمين الثلاثة (صاحب وكالة السفر وشقيقه والوسيط المنظم للرحلة) تهم “المشاركة في القتل الخطأ لعدة أشخاص، المشاركة في الجرح الخطأ لعدة أشخاص، والتحرير العمدي لقرارات أو شهادات تثبت وقائع غير صحيحة”. وأمر قاضي التحقيق بوضعهم رهن الحبس المؤقت، بينما أكد النائب العام أن التحقيقات أثبتت سلامة الطريق وظروف الطقس الجيدة، وأن الحافلة كانت صالحة للسير قانونياً حتى 2029 لكنها كانت تعاني من أعطال سابقة .



