أعلن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، اليوم الثلاثاء، أن البلاد تعتزم استعادة 95 مليون متر مكعب يومياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المفقودة بحلول نهاية سبتمبر المقبل، في إطار جهود إعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة التي تضررت جراء الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة .
جاء ذلك على هامش اجتماع مع أعضاء لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، حيث أوضح الوزير أن الأضرار التي لحقت بمنشآت معالجة الغاز في عسلوية قد تم تعويضها إلى حد كبير من خلال الاستفادة من الطاقة الإنتاجية الفائضة في محطات معالجة أخرى . وأشار باك نجاد إلى أن عملية إعادة بناء أربع محطات معالجة غاز متضررة تسير بوتيرة سريعة، ومن المتوقع الانتهاء منها قبل الموعد المحدد، مما سيسمح بعودة الطاقة الإنتاجية المفقودة بالكامل إلى شبكة الإنتاج.
ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من الضربات الجوية التي تسببت في خروج نحو 230 مليون متر مكعب يومياً من الإنتاج منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي . وكان مسؤول حكومي إيراني كبير قد أشار في يوليو إلى أن البلاد تتوقع استعادة نحو 100 مليون متر مكعب يومياً “خلال الأشهر المقبلة” .
غير أن الوزير حذر من أن جزءاً من الطاقة الإنتاجية المستعادة لن يكون متاحاً خلال فصل الشتاء، مما يعني أن إيران ستحتاج إلى إدارة إمدادات الغاز واستهلاكه بحذر لتجنب أي تحديات في تلبية الطلب . ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه إيران أزمة غاز بنيوية متجذرة، إذ تشير التقارير إلى أن الإنتاج لا يلبي الاحتياجات المحلية بشكل كافٍ، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تراجع الإنتاج في حقل “بارس الجنوبي”، الذي يمثل حوالي 75% من إنتاج البلاد . ويواجه الحقل انخفاضاً طبيعياً في الضغط، مما يتطلب مشاريع ضخمة لتعزيزه، لكن العقوبات والفساد وإقصاء المستثمرين الأجانب يعيقان تنفيذها .
وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الغاز الإيراني قد ينخفض بنحو 25% بحلول عام 2033، بل وقد تصبح البلاد مستورداً صافياً للغاز خلال عقدين إذا استمرت وتيرة الاستهلاك في تجاوز الإنتاج . وقد كشف تقرير برلماني لعام 2022 عن عجز متوسط في إمدادات الغاز خلال أشهر الشتاء الباردة بلغ 227 مليون متر مكعب يومياً . وفي هذا السياق، تعتمد الحكومة الإيرانية على برامج لإدارة ذروة الاستهلاك، تشمل المراقبة الذكية للشبكة، وتأمين مخزون استراتيجي من الوقود البديل لمحطات الطاقة، وتحديد أولويات التوريد لتوجيه الغاز المتاح نحو القطاعات الحيوية .
وتؤكد البيانات أن القطاع المنزلي يستهلك أكثر من 65% من الغاز خلال أيام البرد، مع بلوغ الاستهلاك اليومي نحو 700 مليون متر مكعب، وهو ما يعادل إنتاج عدة مراحل من حقل بارس الجنوبي في يوم واحد . ويحذر خبراء الطاقة من أن المشكلة الرئيسية لا تكمن في الإنتاج بقدر ما تكمن في إدارة الاستهلاك والهدر، حيث يصل الاعتماد على الغاز الطبيعي لتدفئة المنازل إلى 90-95%، وهي نسبة وُصفت بأنها “خطأ استراتيجي”، خاصة مع قدرة تخزين محدودة لا تتجاوز 2% من الاستهلاك السنوي .
المصدر: رويترز



