كشف محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، اليوم الثلاثاء، عن أن دول مجموعة “بريكس” تدرس حالياً ربط أنظمة الدفع السريع والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) فيما بينها، بهدف خفض تكاليف وتسريع وتيرة المدفوعات العابرة للحدود، ولا سيما معاملات التجزئة .
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها مالهوترا في مؤتمر FIBAC السنوي الذي عُقد في مومباي، حيث أكد أن المدفوعات العابرة للحدود تمثل مجال اهتمام مشترك لدول التكتل، الذي يضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ودولاً أخرى، نظراً للإمكانات الكبيرة لخفض التكاليف وتعزيز السرعة . واستشهد مالهوترا بتجربة نظام الدفع الفوري الهندي (UPI) المحلي الذي يتيح معاملات فورية، متسائلاً: “لماذا يتعين الانتظار لساعات أو أيام لتحويل الأموال إلى الخارج؟” .
أوضح مالهوترا أن عدة خيارات مطروحة على الطاولة، لكنها لا تزال في مرحلة النقاش . وتشمل هذه الخيارات ربط أنظمة الدفع السريع بين الدول الأعضاء، واستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) لتسهيل المعاملات العابرة للحدود . ويأتي هذا الطرح في سياق استضافة الهند للقمة السنوية لمجموعة بريكس لعام 2026، حيث سبق أن أوصى بنك الاحتياطي الهندي بإدراج مقترح ربط العملات الرقمية على جدول أعمال القمة .
يهدف هذا النهج إلى ربط العملات الرقمية الوطنية، مثل الروبية الرقمية الهندية واليوان الرقمي الصيني والروبل الرقمي الروسي، من خلال بنية تحتية قابلة للتشغيل البيني، مما يتيح تسوية المدفوعات بالعملات المحلية دون المرور عبر شبكة “سويفت” أو البنوك المراسلة . ومن شأن هذه الآليات أن تساهم في خفض تكاليف المعاملات، وتسريع وتيرتها، وتقليل التعرض للعقوبات الغربية أو تجميد الأصول .
وتُعد منصة “مشروع mBridge” من أبرز النماذج العملية في هذا المجال، وهي منصة للمدفوعات عبر الحدود تعتمد على تقنية البلوكشين، طورتها البنوك المركزية للصين وهونغ كونغ وتايلاند والإمارات، ووصلت إلى مرحلة “المنتج الأدنى القابل للتطبيق” في عام 2026، مما يتيح التسوية الفورية للمدفوعات بالعملات الرقمية دون وسائط مراسلة . كما أنشأت الهند أربع مذكرات تفاهم مع كل من الإمارات وموريشيوس وجزر المالديف وإندونيسيا لتوسيع استخدام العملات المحلية في التجارة الدولية، مع التخطيط للمزيد .
وتأتي هذه المناقشات في وقت تشهد فيه صناعة المدفوعات العالمية تحولاً كبيراً، حيث تسعى دول عدة إلى إيجاد بدائل للأنظمة التقليدية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة، في ظل تنامي الديون العالمية بالدولار والمخاطر النظامية المرتبطة بها . ويشير محللون إلى أن النظام المالي العالمي يشهد تسارعاً في التجزؤ، مع بناء “بريكس” بنية تحتية مالية بديلة قد تنهي احتكار نظام “سويفت” للمدفوعات الدولية . ومن المتوقع أن تشهد القمة المرتقبة لمجموعة بريكس تبلوراً أكبر لهذه الأفكار، في محاولة لبناء نظام مالي دولي أكثر تنوعاً وكفاءة، رغم التحديات المتمثلة في فجوات السيولة والحاجة لتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية خارج نطاق الكتلة .



