الشرق الأوسط …”جورج واشنطن” تحل محل “أبراهام لينكولن” المنهكة

في مشهد يعكس الضغط الهائل الذي تفرضه الحرب المستمرة مع إيران على القدرات البحرية الأمريكية، تجتاز حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” حاليًا مضيق ملقا الاستراتيجي في طريقها إلى الشرق الأوسط، حيث ستتولى المهمة من حاملة “أبراهام لينكولن” التي أنهكتها أشهر من العمليات المتواصلة وسط تقارير عن أزمة إنسانية على متنها .

بدأت حاملة الطائرات “جورج واشنطن” رحلتها من المحيط الهادئ، حيث كانت تعمل ضمن الأسطول السابع الأمريكي. وقد رُصدت الحاملة، برفقة الطراد “روبرت سمولز” والمدمرة “شوب”، وهي تعبر مضيق سنغافورة ومضيق ملقا، الممر المائي الحيوي الذي يربط المحيطين الهادئ والهندي . وأكد مسؤول في البحرية الأمريكية أن المجموعة تتجه الآن نحو المحيط الهندي، في طريقها لتحل محل “أبراهام لينكولن” في المنطقة .

يُذكر أن هذه الحركة ستعني خلو منطقة المحيط الهادئ من وجود حاملة طائرات أمريكية لفترة غير محددة، في تطور قد يكون له تداعيات استراتيجية في ظل التوترات المتصاعدة مع الصين .

تواجه حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” أوضاعًا بالغة الصعوبة بعد مهمة استثنائية غير مسبوقة. فقد بدأت الحاملة مهمتها في 21 نوفمبر 2025، وكان من المقرر أن تستمر سبعة أشهر، لكنها أعيد توجيهها إلى الشرق الأوسط في يناير 2026، قبل الحرب الأمريكية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير .

ومنذ ذلك الحين، خاضت الحاملة أكثر من 260 يومًا في البحر، بما في ذلك أكثر من 200 يوم متواصلة دون رسو في أي ميناء، وهو رقم قياسي في تاريخ البحرية الأمريكية الحديثة . وقد لعبت دورًا محوريًا في العمليات العسكرية ضد إيران، وشاركت في الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية في مضيق هرمز .

أثارت هذه المهمة الطويلة قلقًا واسعًا لدى المشرعين الأمريكيين وأسر البحارة، بسبب تقارير عن تدهور الأوضاع على متن السفينة. وقد تحدثت التقارير عن:

  • نقص في الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الغذاء الطازج والحليب ومستلزمات النظافة الشخصية .
  • مشاكل في السباكة والصرف الصحي، بما في ذلك تسرب المياه وتلف المراحيض .
  • تدهور في الصحة النفسية للبحارة، مع تقارير عن محاولات بحارة القفز من السفينة .
  • انقطاع في نظام البريد، مما أدى إلى فقدان الطرود العائلية لأشهر .
  • مشاكل تتعلق بسلامة سطح السفينة .

ووجه السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال رسالة إلى وزارة الدفاع ورئيس البحرية، يطالب فيها بتفسيرات حول أوضاع الطاقم، محذرًا من أن الإرهاق والتعب المتراكم يزيدان من المخاطر التشغيلية . كما دعا السيناتور روبن غاليغو، وهو من قدامى مشاة البحرية، إلى زيارة رقابية للحاملة، معتبرًا ما يتعرض له البحارة “ليس مثيرًا للاشمئزاز فحسب، بل خطير أيضًا” .

في مقابل هذه التقارير، رفض وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث التقارير عن الأوضاع السيئة، واصفًا إياها بأنها “مُساء تقديمها بشكل كامل” . وأكد أن البحرية تعمل على توفير احتياجات السفن وأطقمها، مشيدًا بصمود البحارة في ظل ظروف صعبة.

كما أكد مسؤولون أمريكيون أن قرار استبدال “لينكولن” كان مبرمجًا مسبقًا ولم يكن ردًا على التقارير عن الأوضاع على متنها . ومع ذلك، كشفت مصادر لـ NBC News أن القادة العسكريين يثيرون مخاوف خاصة داخل البنتاغون والبيت الأبيض بشأن تدني الروح المعنوية والإرهاق المنتشر بين الجنود المنتشرين لدعم الحرب مع إيران .

واعترفت البحرية الأمريكية بأن البيئة القتالية عطلت مراكز الإمداد التقليدية في الشرق الأوسط، مما أدى إلى نقص الإمدادات وفقدان البريد على متن الحاملة، وأكدت أنه تم تحديد الأولويات لتأمين “أولاً الغذاء، ثم مستلزمات النظافة، ثم البريد” .

يؤكد نشر “جورج واشنطن” أن الولايات المتحدة لا تنوي تخفيف الضغط العسكري على إيران، مع استمرار الحصار البحري في مضيق هرمز. وسينضم الأسطول الجديد إلى الحاملة “جورج إتش دبليو بوش” المتمركزة بالفعل في بحر العرب، مما يعني استمرار وجود مجموعتين قتاليتين من حاملات الطائرات في المنطقة .

لكن هذه الخطوة تطرح تساؤلات حول قدرة البحرية الأمريكية على الحفاظ على هذا المستوى من العمليات مع ضمان سلامة أطقمها وجاهزية أسطولها، خاصة مع عدم وضوح الرؤية حول متى وكيف ستنتهي الحرب مع إيران .

خلاصة: في الوقت الذي تتجه فيه “جورج واشنطن” نحو الشرق الأوسط لتخفيف العبء عن “أبراهام لينكولن”، تظل التساؤلات قائمة حول الثمن البشري الذي تدفعه القوات الأمريكية في حرب استنزاف بحرية لا يُعرف متى تنتهي.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً