الثورة الجزائرية….هجومات أيقظت العالم ومؤتمر غيّر الخريطة

تحيي الجزائر، بعد غد الخميس، اليوم الوطني للمجاهد، الذي يتزامن مع ذكرى مزدوجة بالغة الدلالة في تاريخ الثورة التحريرية؛ ألا وهما هجومات الشمال القسنطيني (20 أوت 1955) وانعقاد مؤتمر الصومام (20 أوت 1956). وتُعدّ هاتان المحطتان من أبرز الشواهد الخالدة على عبقرية قادة الثورة في توحيد الصف الداخلي، وتعزيز البعد الخارجي للقضية الجزائرية.

ويُشكّل هذا الاحتفاء مناسبةً لاستذكار التضحيات الجسيمة والمعاناة الشديدة التي تحمّلها الشعب الجزائري بصبر وشجاعة، كما أنه محطة لتجديد العهد للشهداء والمجاهدين، والوفاء لرسالة نوفمبر الخالدة. وفي هذا السياق، شدّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في مناسبات سابقة، على أن الجزائر الجديدة تبنيها إرادات وطنية غيورة على الأمانة، صائنة للوديعة، جزائر شامخة وقوية، حريصة على استقلال قرارها وسيادتها، وماضية في مسار التنمية المستدامة التي ترفعها إلى مصاف الدول الصاعدة الواعدة بالخير والنماء.

وكان رئيس الجمهورية قد أكد، في رسالة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ64 لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، على ضرورة الالتزام بحفظ الذاكرة الوطنية، وإجلال تضحيات المقاومين والمناضلين والشهداء، واستشعار ما أودعوه في ضمائر الجزائريين من وفاء عميق وأبدي لبيان أول نوفمبر ورسالة الشهداء، معتبراً أن “روح الجزائر الجديدة التي تبنيها إرادات وطنية صادقة تنبثق من الوفاء لعهد الشهداء الأبرار”.

وتُجسّد الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام، أبرز المحطات التي شهدت على مآثر جيل من الوطنيين الأحرار، الذين اتّفقوا على توحيد الصفوف، وصياغة تصور موحد لمستقبل الثورة، وصهر المبادرات المحلية في رؤية وطنية شاملة، هدفها تحقيق الاستقلال وبناء الدولة الجزائرية على أسس متينة.

وقد مكّنت هجومات الشمال القسنطيني، التي وقعت في صائفة 1955، من التعريف بقضية الشعب الجزائري الذي رفض الخضوع للاستعمار الفرنسي الغاشم، وهو ما ساهم في إدراج القضية الجزائرية ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1955، باعتبارها قضية تحرير وطن، لا صراعاً داخلياً كما كانت تروّج له فرنسا الاستعمارية.

فبعد عشرة أشهر تقريباً من اندلاع الثورة، قاد البطل زيغود يوسف، قائد الناحية الثانية (الشمال القسنطيني)، رفقة نائبه لخضر بن طوبال، وعدد من بواسل الثورة، هجوماً واسعاً ضد أهداف استعمارية في المنطقة، شارك فيه آلاف الفلاحين إلى جانب جنود جيش التحرير الوطني، مستهدفين مراكز الشرطة، وثكنات الدرك، والمباني العمومية، ومنشآت المعمرين.

وكان الهدف من هذه الهجمات كسر الحصار الذي فرضه جيش الاستعمار على الأوراس ومناطق أخرى منذ اندلاع الثورة، مما يعكس القدرة التنظيمية والتنسيق العالي للثورة. وفي ردّ عنيف، شنّ الجيش الفرنسي حملة قمع وحشية واسعة النطاق ضد المدنيين العزل، خلّفت نحو 12 ألف شهيد.

وشكّلت هجومات الشمال القسنطيني منعرجاً حاسماً في مسار الكفاح المسلح، إذ كرّست الطابع الشعبي للثورة، وعزّزت التحاق مختلف الفئات بها.

ومنذ 20 أوت 1955، انطلقت مرحلة جديدة في الثورة، تمّت هيكلتها وإعادة تنظيمها لاحقاً خلال مؤتمر الصومام عام 1956، الذي توج بقرارات تاريخية، أبرزها استبدال النواحي الخمس (التقسيم الساري منذ 1 نوفمبر 1954) بست ولايات، قُسّمت بدورها إلى نواحٍ ومناطق وقطاعات. كما تم توحيد جيش التحرير الوطني على المستوى الوطني في بنيته وسُلّم رتبه، ليصبح جيشاً نظامياً، مما سمح بهيكلة الثورة عسكرياً وسياسياً.

المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً