شهدت مختلف مدن إيران اليوم تعبئة شعبية واسعة، من خلال عرض شارك فيه عشرات الآلاف في مناورات ما سُمّي “فدائيو إيران”، وهو عرض وُصِف بأنه الأضخم من نوعه منذ سنوات، ويأتي في إطار ما تسميه السلطات الإيرانية “الأسبوع المقدس للدفاع” وذكرى “المقاومة والصمود” في مواجهة ما تصفه بالعدوان الخارجي.
وقد انطلقت مسيرة “فدائيو إيران” في طهران من ساحة الإمام الحسين وصولًا إلى ساحة الثورة، بمشاركة رسمية وشعبية واسعة. وأعلن المنظمون أن عدد المشاركين في مسيرة العاصمة بلغ 313 ألف شخص، وهو رقم يحمل دلالة رمزية لدى الشيعة، في حين أكد قائد فيلق “محمد رسول الله” في طهران، العميد حسن حسن زاده، أن عدد المسجلين للمشاركة في العاصمة وحدها بلغ حوالي 500 ألف شخص، وأن عدد المسجلين في حركة “جان فدا” على مستوى البلاد بلغ 33 مليونًا، وهو ما يعكس حجم الدعوة التي أطلقتها السلطات قبل أسابيع.
وشارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في المسيرة وألقى كلمة أمام الحشود، شدد فيها على أن “الشعب إذا كان حاضرًا في الميدان، فلا قوة تستطيع تهديدنا”، معتبرًا أن هذا الحضور الجماهيري يجسد الوحدة الوطنية والتصميم على مواجهة الضغوط الخارجية. وردد المشاركون هتافات داعمة للمرشد الأعلى الإيراني، أبرزها “لبيك يا خامنئي”.
ولم تكن هذه المناورات مجرد عرض رمزي، إذ أعلن رئيس منظمة “الباسيج” التابعة للحرس الثوري، حسين طائب، أن العمل على إدماج “الفدائيين” في كتائب دفاعية ومقاتلة متخصصة سينطلق فور انتهاء المناورات، مضيفًا أن مئات الآلاف من المتطوعين في طهران سيتلقون تدريبات أساسية وتكميلية في المجالات البرية والبحرية والجوية، في إطار ما سماه تعزيز “الدفاع الشامل”. وأشار إلى أن هذه الخطة ستشمل جميع محافظات البلاد، وليس العاصمة فقط.
وكانت مناطق محيطة بطهران، على غرار شهريار، قد شهدت قبل يومين مناورة “فدائيين” بمشاركة 110 آلاف شخص على مستوى الكتائب. وفي هذا السياق، قال نائب القائد العام للحرس الثوري، العميد مصطفى إيزدي، إن “السفن الحربية للعدو لم تعد قادرة على التحمل”، مشيرًا إلى ما وصفه بحالات “تمرد ويأس” في صفوف طواقمها بعد أشهر من الاستنزاف.
وتأتي هذه المناورات في ظل تصعيد مستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وفي وقت تحاول فيه طهران إظهار قدرتها على حشد ملايين المتطوعين في أي مواجهة محتملة. وتشير التقارير الرسمية إلى أن حركة “جان فدا” التي أطلقت قبل أشهر قد تجاوز عدد المسجلين فيها عشرات الملايين، وهو ما تعتبره السلطات دليلًا على “جهوزية الشعب” واستعداده للدفاع عن البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه التعبئة الجماهيرية تحمل رسائل متعددة، فهي موجهة داخليًا لتأكيد التلاحم حول القيادة في ظل ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة، وهي موجهة خارجيًا لإظهار أن أي مواجهة عسكرية مع إيران لن تكون محدودة، بل ستتحول إلى حرب استنزاف طويلة تشمل ملايين المتطوعين. كما أن الإعلان عن إدماج هؤلاء المتطوعين في وحدات مقاتلة متخصصة يشير إلى تحول نوعي في استراتيجية الدفاع الإيرانية، تقوم على ما تسميه “المقاومة الشعبية” إلى جانب القوات النظامية.
المصدرك وسائل اعلام ايرانية



