باكستان تشن ضربات جوية على 10 مواقع داخل الأراضي الأفغانية

شنّت باكستان فجر يوم 24 سبتمبر 2026 ضربات جوية جديدة على أهداف داخل الأراضي الأفغانية، في ثاني عملية عسكرية من نوعها خلال ثلاثة أيام، ما يشير إلى تصاعد حاد في التوتر بين البلدين.

وأكد وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، في تصريح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن بلاده نفّذت ضربات جوية وهجمات بطائرات مسيّرة على 10 مواقع داخل أفغانستان، ووصفها بأنها “دقيقة ومتناسبة”، مشيرًا إلى أن هذه المواقع تُستخدم لإطلاق وتخزين طائرات مسيّرة باتجاه باكستان، وترتبط “بشكل مباشر” بمحاولات استهداف الأراضي الباكستانية. وزعمت باكستان أن دفاعاتها الجوية أسقطت طائرات مسيّرة قادمة من الأراضي الأفغانية يوم 23 سبتمبر.

وشملت الضربات عدة ولايات أفغانية. في ولاية قندهار جنوبي البلاد، أفاد سكان لوكالة فرانس برس بأنهم سمعوا أصوات طائرات نفاثة حوالي الساعة الثالثة والنصف فجرًا، تلتها انفجارات عنيفة واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتُعد قندهار معقل الزعيم الأعلى لحركة طالبان، هبة الله آخوند زاده. وأكد المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، أن منطقة في الحي التاسع بقندهار تعرضت للقصف، لكنه نفى سقوط أي ضحايا. وفي ولاية خوست شرقي البلاد، قال المتحدث الإقليمي لطالبان، مصطفى غير بلز، إن الطائرات الباكستانية استهدفت عدة مواقع من بينها “معسكر غوران”، مؤكدًا عدم سقوط خسائر بشرية. كما تعرض موقع عسكري لطالبان في مدينة غرديز، عاصمة ولاية بكتيكا، للقصف، دون أن يقدم المسؤولون المحليون معلومات عن الإصابات.

ولم تكن هذه الضربات حدثًا منفردًا، إذ كانت باكستان قد شنت في 21 سبتمبر هجومًا على ولايتي كونار وبكتيكا شرقي أفغانستان. وتتباين الروايات حول حصيلة تلك الضربات بشكل حاد: فقد أعلنت باكستان مقتل 28 مسلحًا، بينما أكدت حكومة طالبان وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان مقتل 3 مدنيين على الأقل وإصابة 4 آخرين، جميعهم من أسرة واحدة.

وجاءت هذه التطورات العسكرية على خلفية الهجوم الذي استهدف في 18 سبتمبر مقر قيادة الشرطة في مدينة كوهات بولاية خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، وأسفر عن مقتل 31 شخصًا على الأقل، بينهم 16 شرطيًا. وأعلنت جماعة “تحالف المجاهدين الباكستانيين”، المرتبطة بـ”حركة طالبان الباكستانية” (TTP)، مسؤوليتها عن الهجوم. وتتهم إسلام آباد كابول منذ سنوات بإيواء مسلحي الحركة وتمكينهم من شن هجمات عبر الحدود انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية باستمرار.

واللافت في هذه الجولة من التصعيد أن الضربات الباكستانية استهدفت هذه المرة مدينة قندهار مباشرة، وهي المركز السياسي والرمزي لحركة طالبان. وأفادت مصادر محلية بأن الموقع المستهدف يقع بالقرب من المنزل القديم لمؤسس الحركة، الملا محمد عمر. ورغم تأكيد طالبان عدم سقوط ضحايا، فإن قصف المدن الأفغانية يظل نادرًا، ويختلف جوهريًا عن الضربات السابقة التي كانت تقتصر غالبًا على المناطق الحدودية.

وعلى الصعيد الأوسع، تشهد العلاقات بين البلدين توترًا غير مسبوق. وتشير بيانات بعثة الأمم المتحدة إلى أن العنف المسلح عبر الحدود بين أفغانستان وباكستان أسفر منذ مطلع 2026 عن أكثر من 1100 مدني بين قتيل وجريح. وفي فبراير 2026، خاض البلدان حربًا مفتوحة قصيرة، قصفت خلالها قندهار وكابول.

ورغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في مارس الماضي بوساطة عدة أطراف، لم تنجح الجهود الدبلوماسية في تحويله إلى حل دائم. وقد استدعت وزارة الخارجية الأفغانية القائم بالأعمال الباكستاني في كابول وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية، ونددت بـ”انتهاك السيادة والسلامة الإقليمية” لأفغانستان، فيما أعلنت حركة طالبان أنها تحتفظ بحق الرد “في الوقت والطريقة المناسبين”.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً