يُعدّ البروفيسور إلياس زرهوني و هو طبيب وعالم جزائري بارز في مجال الأشعة والتصوير الطبي، حيث يشغل حالياً منصب منسق “المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج”، وهي هيئة استشارية هدفها تعبئة واستثمار الكفاءات والخبرات العالية للعلماء الجزائريين عبر العالم .
ولد إلياس زرهوني في ندرومة بولاية تلمسان عام 1951 وتخرج من كلية الطب بجامعة الجزائر عام 1975، قبل أن ينتقل وهو في الرابعة والعشرين من عمره إلى الولايات المتحدة الأمريكية ملتحقاً بجامعة “جونز هوبكنز” العريقة، التي تدرج فيها من طبيب مقيم حتى تولى رئاسة قسم الأشعة ثم منصب العميد التنفيذي لكلية الطب بها.
وارتبط اسم زرهوني بحدث تاريخي وإنجاز إداري غير مسبوق عالمياً، حيث عينه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن مديراً للمعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة (NIH) ليكون أول شخصية غير أمريكية ترأس هذه المؤسسة التي تُعد أكبر هيئة أبحاث طبية على مستوى العالم.
ولم تتوقف مناصبه القيادية عند هذا الحد، بل اختاره الرئيس باراك أوباما عام 2009 كأحد أوائل المبعوثين العلميين الرئاسيين للولايات المتحدة كسفير للعلوم، كما قاد قسم الأبحاث والتطوير العالمي في شركة الأدوية الفرنسية العملاقة “سانوفي” مستشفاً الموافقة على 13 دواءً جديداً، وصولاً إلى مهامه الحالية كنائب رئيس ورئيس لشركة “أوبكو هيلث” وأستاذ فخري في جامعة “جونز هوبكنز”.
وعلى الصعيد العلمي والبحثي، يُعتبر البروفيسور زرهوني أحد أبرز الرواد والمؤسسين لتقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي عبر العالم، حيث أحدث ثورة في التشخيص المبكر للأمراض بالنقل النوعي للتصوير من شكله التشريحي إلى المستوى الجزيئي.
وتتوجت أبحاثه بابتكار تقنية “الوسم المغناطيسي” لتتبع حركة القلب ثلاثية الأبعاد بدون جراحة، وتطوير القياس الكثافي في التصوير المقطعي للتمييز بين الأورام الرئوية الحميدة والخبيثة، مسجلاً 8 براءات اختراع وأكثر من 200 منشور بحثي محكم، وهو ما أهله لنيل أعلى الأوسمة والدروع العالمية مثل الميدالية الذهبية للجمعية الأمريكية للأشعة وجائزتي “بول لوتربور” ووسام جوقة الشرف الفرنسي والعضوية في الأكاديميتين الأمريكيتين للطب والهندسة.
ويتجلى الحضور الوطني للبروفيسور زرهوني من خلال مهامه كمستشار خاص للوكالة الوطنية للأمن الصحي منذ عام 2020، إلى جانب إشرافه على إطلاق مشروع “أحسن” لتأسيس الشبكة الجزائرية للتعليم الإلكتروني في العلوم الصحية بهدف نقل التكنولوجيا المتقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي إلى الطلبة والباحثين، فضلاً عن جولاته العلمية واللقاءات التفاعلية الدورية التي ينظمها عبر مختلف الجامعات الوطنية بالولايات للتحفيز ونقل الخبرات للأجيال الصاعدة.



