دعت الصين فرنسا وألمانيا إلى الالتزام بمبادئ التجارة الحرة والتعاون المنفتح، وإلى احترام قواعد منظمة التجارة العالمية، في ظل تصاعد التوترات التجارية بين بكين والاتحاد الأوروبي حول قضايا عدة أبرزها الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية.
جاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، هي يادونغ، خلال مؤتمر صحفي دوري في بكين، حيث شدد على أن بلاده تأمل في أن تتمسك باريس وبرلين بالانفتاح التجاري، وأن تلتزما بالقواعد متعددة الأطراف التي تحكم التجارة العالمية.
يأتي هذا التصريح في خضم توترات متصاعدة بين الصين والاتحاد الأوروبي، أبرزها دراسة الاتحاد الأوروبي فرض رسوم جمركية تصل إلى 35 في المئة على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين بدعوى الدعم الحكومي غير العادل، إلى جانب تحقيق أطلقته المفوضية الأوروبية في الدعم الصيني لقطاع السيارات الكهربائية، فضلاً عن ضغوط أمريكية على أوروبا لتقييد صادرات معدات تصنيع الرقائق إلى الصين، وهو ما تعارضه بكين بشدة.
وتُعدّ فرنسا من أكثر الدول الأوروبية حماساً لفرض رسوم على السيارات الصينية، وتضغط داخل الاتحاد الأوروبي لتبني موقف أكثر صرامة، بينما تحاول الصين إقناع باريس بأن الحوار أفضل من المواجهة. في المقابل، تمتلك ألمانيا مصالح اقتصادية كبيرة في الصين، خاصة لشركات مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو ومرسيدس، وتعوّل بكين على برلين للعب دور الموازن داخل الاتحاد الأوروبي ضد الإجراءات الحمائية.
وذكرت الصحافة الصينية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن بكين تدرس إجراءات انتقامية إذا مضت أوروبا قدماً في فرض الرسوم، تشمل فرض رسوم على واردات أوروبية مثل الكونياك والأجبان والسيارات ذات المحركات الكبيرة، وتقييد استثمارات الشركات الأوروبية في قطاعات حساسة، ورفع قضايا أمام منظمة التجارة العالمية.
وأكد المتحدث أن الصين منفتحة على الحوار والتشاور مع فرنسا وألمانيا لحل الخلافات التجارية، لكنها في الوقت نفسه لن تتخلى عن حقوقها المشروعة ولن تقبل بالإملاءات، داعياً الجانبين الأوروبيين إلى عدم تسييس القضايا التجارية والحفاظ على استقرار سلاسل التوريد العالمية.
وتشير التعليقات في صحف مثل “غلوبال تايمز” و”تشاينا ديلي” إلى أن التصريح يحمل رسالة مزدوجة تجمع بين الاستعداد للحوار والتحذير من التصعيد، وأن الصين ترى أن فرنسا وألمانيا قادرتان على لعب دور موازن داخل الاتحاد الأوروبي لوقف الانزلاق نحو حرب تجارية، كما تستخدم بكين الضغط الاقتصادي والعلاقات الثنائية لتفكيك الجبهة الأوروبية الموحدة، مع قلق صيني من أن الانتخابات الأوروبية المقبلة قد تدفع نحو سياسات أكثر تشدداً تجاه الصين.
ويعكس تصريح وزارة التجارة الصينية استراتيجية بكين في التعامل مع أوروبا، القائمة على الضغط عبر القنوات الدبلوماسية، والتلويح بالردود الاقتصادية، والاعتماد على انقسامات المصالح بين الدول الأوروبية، مع التمسك بخطاب التجارة الحرة وقواعد منظمة التجارة العالمية كأداة شرعية لمواجهة الحمائية الأوروبية.



