أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن قلقها البالغ من أن الهجمات الأخيرة على المملكة العربية السعودية قد تكون لها تداعيات سلبية تمتد إلى الناس “في كل مكان”، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتعدد بؤر الصراع في المنطقة الغنية بالنفط .
وقالت غورغييفا، خلال مؤتمر صحفي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك: “الاقتصاد السعودي مهم للمنطقة وللعالم. ومن هذا المنطلق، فإن لهذه التطورات تبعات سلبية محتملة تطال الجميع في كل مكان” .
جاءت تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي في وقت يشهد تصعيداً حاداً في المواجهات بين التحالف بقيادة السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، حيث استهدفت هجمات صاروخية مطارات ومنشآت للطاقة في أنحاء المملكة .
وقد شهد مطار الرياض الدولي هجوماً صاروخياً في نهاية الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، وهو أعنف هجوم منذ عام 2015 . كما تعرضت ناقلات نفط لهجمات في مضيق هرمز وبالقرب من ميناء صحار العماني، مما يهدد بتعطيل صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط .
أدت هذه التطورات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية. فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2% لتصل إلى 106.79 دولار للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها في أسبوعين، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 93.54 دولار للبرميل .
ورفع بنك “غولدمان ساكس” توقعاته لسعر خام برنت لشهر ديسمبر إلى 90 دولاراً للبرميل بدلاً من 85 دولاراً، مقدّراً علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق بأكثر من 20 دولاراً للبرميل .
وحذرت غورغييفا من أن الاقتصاد العالمي “ما زال صامداً في مواجهة الصدمات المتكررة، لكن هذا الصمود بدأ يصل إلى حدوده القصوى” . وأشارت إلى أن الارتفاع العالمي في أسعار الفائدة أدى إلى زيادة تكاليف خدمة الديون من نحو 6% من الإيرادات الحكومية قبل عقد إلى 14% حالياً .
وأضافت: “حان الوقت لتعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وتحسين إدارة المالية العامة”، مشددة على ضرورة إجراء “إصلاحات عاجلة للأوضاع المالية العامة قبل أن تتسع الشقوق” .
تأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للسعودية، التي تسعى من خلال “رؤية 2030” إلى تقليل اعتمادها على النفط وتحويل المملكة إلى مركز دولي للاستثمار والسياحة والخدمات المالية . وتشير تقارير إلى أن مديري شركات النفط الكبرى ألغوا مشاركتهم في مؤتمر الطاقة بالرياض بسبب المخاوف الأمنية، مما يعكس تحول عدم الاستقرار الأمني إلى تكاليف اقتصادية وتراجع في ثقة المستثمرين .



